الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤214
معارج الآمال - الجزء الثاني
التحليل، وهذه الحُجَّة هي حُجَّة المحللين لها مع ما يروون من
تحليلها
أعلم.
السُّنَّة عَلَى
وَأَمَّا الواقفون: فَإِنَّهُم إِنَّمَا أشكل عَلَيهِم المَقَام بتعارض الأَدِلَّة، وَاللَّهُ
الفرع الثَّالِث: في كَفَّارَة الوطء في الحَيْض عَلَى رأي من لا يرى
التفرقة
اعلم أن القائلين: إِنَّ زَوجَته لا تفسد عَلَيهِ بالوطء في الحَيْض
اختلفوا:
فمنهم من أوجب عَلَيْهِ الكَفَّارَة.
ومنهم من لم يوجبها عَلَيهِ. ونسب القول بعدم وجوبها إلى عطاء والنخعي وابن مليكة والشعبي ومكحول والزهري وأبي الزناد (1) وربيعة وحَمَّاد بن أبي سليمان وأيوب السختياني ومالك وليث بن سعد وسفيان الثوري والشافعي والنعمان ويعقوب فإنَّ ابن المُنذِر حكى عن هؤلاء أَنَّهُم قالوا: لا غُرم عَلَيهِ في مَاله ويستغفر الله.
قال ابن المنذر: روينا عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «في الذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وهِيَ حَائِضِ يَتَصَدَّقُ بِدينَارٍ أَو بِنِصفِ دِينَار» (2) وفي إسناده اضطراب، فإن
(1) عبد الله بن ذكوان القرشي المدني أبو الزناد (65) - 131 هـ): عالم محدث فقيه شاعر، وفد على هنشام بحساب ديوان المدينة. انظر: الأعلام، 85/ 4 - 86. (2) رواه أبو داود، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض، ر 264، 69/ 1. والنسائي مثله كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال
6
حيضتها. ر 289، 153/ 1.