الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥ذكر الحيض
215
يكن ثابتاً فيه أقول، وإن لَا يَثبت لَمْ يَجز أن يوجب على من أتى امرأته حائضاً غرم بلا خلاف.
قال أبو سعيد لا معنى يَدُلُّ عَلَى الصدقة بقليل ولا كثير فيمن وطئ امرأته في الحَيْض، فلو ثبتت الصدقة عَلَى من أتى زوجته حائضاً بِمَعْنَى الوطء المحرَّم والمَحجُور فالزنَى، أشدُّ، فَيَلزم فيه أكثر الصدقة عند التوبة. قال: ولا نعلم أن أحداً أوجبَ عَلَى الزاني صدقة وليس عَلَيهِ إِلَّا توبة.
وَأَمَّا القائلون بوجوب الكَفَّارَة فقد اختلفوا في حدها:
قال أبو نوح من قدماء أصحابنا: إن طَاوَعته يتصدَّق كُلّ واحد منهم بدينار وإن أكرهها وغلبها بِغَيْر وفق منها ولا طاوعته / 164/ فليتصدَّق هو بدينار وليس عَلَيْهَا شَيْء، وإن أصابها بغير علم منه وكتمت عَلَيْهِ ذَلِكَ فَليس عَلَيهِ هو شَيْء وتتصدَّق هي بدينار.
وقال بعضهم: يُجزِئُ عنهما دينار واحد يتصدَّقان به بينهما.
- وقال بعضهم: إذا كان ذَلِكَ في الدم فكل واحد منهما يَتَصدَّق بدِينَار، وإن كان في الصُفْرَة فنصف دِينَار عَلَى كُلّ واحد منهما، وإن كان في الطهر قبل أن تغتسل فليتقرَّبان إلى الله بشَيْء من صدقة أو صيام.
وحكي عن بشير في أعرابي لَمْ يعلم حرمة المَحِيض عَلَى الرِّجَال، وأتى امرأته مَرَّة أو مَرَّتَيْن، ثُمَّ علم بذَلِكَ أَنَّهُ كان يرى رخصته في وقعة يُكفّر دِينَاراً، وكان مُنازل يحفظ رُخصته في وقعتين ويكفّر بنصف دينار. وكان أبو عثمان يرى واحدة بِمَنزِلَة ثلاث، ولا يرى التكفير
بالدينار.