معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

ذكر الحيض

221

على وجوب الأمرين، فيجب أن لا تنتهي هذه الحرمة إِلَّا عند حصول الأمرين، وَالله أَعلم.

أَلَّا

يبقى

[و] حُجَّة أبي حنيفة قوله تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن … وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى نَهى عن قربانِهِنَّ، وجعل غَاية ذَلِكَ النهي أن يَطْهُرْنَ بِمَعْنَى ينقطع حيضهنَّ، وإذا كان انقطاع الحَيْض غاية لِهَذَا النهي وجب عند انقطاع الحَيْض. وهذه الحُجَّة هي حُجَّة الأَوَّلين بعينها. وأُجِيبَ عنها: بأنَّه لو اقتصر عَلَى قوله حَتَّى يطهرن لكان ما ذكرتم

هذا النهي

لازماً.

أَمَّا لَمَّا ضمَّ إليه قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ صار المجموع هو الغاية، وذَلِكَ لمنزلة أن يقول الرجل: لا تُكلّم فلاناً حَتَّى يدخل الدار، فإذا طابت نفسه بعد الدخول فكلّمه؛ فَإِنَّهُ يَجب أن يتعلَّق إباحة كلامه بالأمرين

جَمِيعاً

قُلتُ: والأولى في الجَوَاب أن يقال: إن الآية عَلَى تَسليم أَنَّهَا دَالَّة عَلَى ذَلِكَ، لا تَدُلُّ عَلَى التحديد الذي حدده أبو حنيفة بأنَّها إن رأت الطهر دون عشرة أَيَّامٍ لَمْ يقربها زوجها وإن رأته لعشرة أَيَّام جاز أن يقربها قبل الاغتسال فمن أين له هذا التحديد؟ فإن الحُكْم فيما إذا رأت الطهر قبل

العشر، وَأَمَّا إذا رأته عندها سواء، فالفرق متعذر، والله أعلم.

الفرع الخَامِس: في حكم المُوطَأَة بعد الطهر من الحيض وقبل

التَّطَهر

اختلف علماؤنا في فسادها عَلَيهِ:

فحكمها عند أبي عبيدة حكم الموطأة في الحَيْض، وقد تَقَدَّم أن