معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

مسائل النية

143

مُحَمَّداً» (1)، وَإِنَّمَا أنكرَ قَولَهُ: ولَا تَرحَم مَعَنَا أَحَداً بِقَولِهِ: «لَقَد تَحَجَّرت وَاسِعاً»، وفي حديث: وترحم على مُحَمَّد وعلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا ترحمت على إبراهيمَ و علَى آلِ إبراهيم» (2).

ورُويَ أَنَّ الأنصارَ قالوا يومَ حُنين حين لَم يُعطهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئاً من الغنيمة قالوا: «رحِمَ الله رَسُول الله. . .» إلى آخر الحديث، فلم يُنكر عَلَيْهِم رَسُول الله طلبهم الرحمة لَه.

وَأَيضاً: فقد فُسِّرت الصَّلَاةُ عَلَيهِ من رَبِّه بالرحمة فلا وجه للقول

بالمنع، والله أعلم.

من

المسألة السادسة

في انتفاعه صلى الله عليه وسلم بالصلاة عَلَيهِ

هي

طلبنا

المختارُ أَنَّه منتفع بصلاتِنا عَلَيهِ؛ لأَنَّ صَلاتَنَا عَلَيْهِ إِنَّمَا الله تَعَالَى رَحِمةً له مقرونة بتعظيم، وهو صلى الله عليه وسلم وإن بلغ في الكمال والشرفِ مقاماً لا يَنالُه غَيره من المخلوقين فإنَّ الكمال الإنساني قابل للزيادة، وطلب زيادة الخير له زيادَة كمال، له، وإن كان مِثلُنا لا يَشفع لمثله، لكن أمرنا أن نطلب له ذَلِكَ، فطلبنا له ذَلِكَ إِنَّمَا هو امتثال لهذا

(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول، ر 380، 103/ 1. والترمذي عن أبي هريرة بلفظه أبواب الصلاة، باب (111) في الرجل يقرأ القرآن في كل حال ما لم يكن جنباً، ر 147، 276/ 1.

،

(2) رواه البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة بلفظه باب الصلاة على النبي ر 641، 223/ 1. والبيهقي في الشعب، عن علي بن أبي طالب بلفظه، ر 1588، 223/ 2. (3) رواه البخاري، عن أبي وائل بمعناه كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، ر 4335، 4336، 120/ 5. وأخرجه ابن حجر فتح الباري، مثله، كتاب (78)

الأدب، باب (71) الصبر في الأذى، 52/ 10.