معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

معارج الآمال

الأمر، وتقرب إلى الله بالصلاة عَلَيهِ، وقد جعل الله تَعَالَى بِبَرَكَةِ رَسُولهِ صلى الله عليه وسلم في الصلاة عَلَيهِ ثوَاباً للمصلّي بامتثال وزيادة درجة لِرَسُوله، فزيادة الدرجاتِ لَه حاصلة على عددِ صلاةِ المصلِّين عَلَيهِ، فليس هذا بشفَاعَة لَه

منا.

ولعل السرَّ في ذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بَعضهم مِن أنه هو الدال على هَذِهِ الخيرات، وبسببه كانت لنا هَذِهِ البركات فكلما نلنا بسببه خيراً وبركة كان له مثل ذَلِكَ كَمَا يُروى في حَدِيث: «مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا إلى يوم القِيَامَةِ» (1) القِيَامَةِ» (1)، ويدلُّ على ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: {وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (2)، وروى مسلم أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كانَ يقولُ في دعائه: «وَاجعَل الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرِ» (3) قال ابن حجر الهيثمي: فعلِم أَنَّ كلّاً من الآية الشريفة والحديث الصحيح دال أن مقامه وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات، وعلَى أَنَّ غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء، بل هو دائم الترقّي في تلك المقامات العَلِيَّة والدرجات السنيّة بِما لا يطلع عَلَيْهِ / 28/ ويعلم كنهه إِلَّا اللَّه تَعَالَى، وعلَى أَنَّ كماله مع جلالته لاحتياجه إلى مزيدٍ تَرقُ واستمداد من فيض فضل الله وجُودِه وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أنَّ طلب الزيادة لا

على

(1) رواه مسلم عن المنذر بن جرير عن أبيه بلفظ قريب كتاب (12) الزكاة، باب (20) الحث على الصدقة ولو بشق تمرة. .، ر 1017، 705/ 2. والنسائي، مثله، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة، ر 2554، 76/ 5.

(2) سورة طه، الآية: 114.

(3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه كتاب (48) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب … ، ر 2720، 1/ 2087. والطبراني في الأوسط، عن أبي

(18) التعوذ من شر ما عمل ..

هريرة بلفظه (7261، 243/ 7.