معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

ذكر الحيض

237

وأيضاً

: فإن المقصود من الجماع قضاء الشهوة، وهي إخراج المني؛ فإذا منع الجماع في مَوْضِع كان إخراج المني في ذَلِكَ المَوْضِع أشدّ منعاً، وَاللهُ أَعلم.

والوطء في الدبر كالوطء في الحَيْض إن لم يكن أشد، بل قال بشير: إنَّه أشدّ وسيأتي الكلام عَلَيهِ في كتاب النكاح)، والله أعلم.

الفرع الثَّامِن: في قول المَرْأَةَ إِنَّهَا حَائِضِ

اعلم أن المرأة مصدّقة في دينها وهي أمينة عَلَى ذَلِكَ، فإذا قالت: إِنَّهَا حَائِض لزم زوجها الامتناع عن وطئها، وحرم عَلَيهِ القدوم عَلَى ذَلِكَ؛ كَانَتْ صادقة في نفس الأمر أم كاذبة فإن كَانَتْ صادقة فقد أدت ما عَلَيها من إظهار الحُجَّة، وإن كَانَتْ كاذبة فقد خانت نفسها في دينها، وظلمت بعلها في حقه.

الدَّلِيل عَلَى قولِها حُجَّة قوله تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (2)

وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُحرِّم عَلَيهِنَّ كتمان ذَلِكَ إِلَّا لِحكم في إظهاره، إذ لو كان قولها غَيْر مقبول في ذَلِكَ لَما لزمها إبداؤه؛ فحكمها في إبداء ذَلِكَ حكم الشاهد في أداء / 181 الشهادة. وهذا إذا لم تقم قرينة عَلَى أَنَّهَا غَيْر صادقة في ذلك.

فَأَمَّا إِن كَانَتْ هُناك قرينة كما إذا عودته تكذب عَلَيهِ فاتّهمها في بعض

(1) لم يكتب الله الحياة للمؤلف حتى يصل إلى الكلام عن كتاب النكاح. (2) سورة البقرة، الآية: 228