الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩ذكر الحيض
239
وظاهر كلامهم - رحمة الله عَلَيهِم - أَنَّهَا لا تفسد عَلَيْهِ بذَلِكَ. قال
أبو سعيد: المعروف نزعه من حينه. قال: ولا يصح معنا في مذاهب أصحابنا أن يكون اصطناع المَعرُوف في الفروج يُحلُّ حراماً أو يُحرِّم
حلالاً إِلَّا فِي كَفَّارَة الظهار.
قُلتُ: نعم ليس اصطناع المَعرُوف يُحلُّ حراماً من الفروج؛ لَكِنَّهُ
يُكفِّر إثم المَعصِيَة.
،
وقد ورد عن أبي نوح وموسى بن أبي جابر وبشير ومنازل الأمر بالتصدق في هَذا الباب، وذَلِكَ كُلّه لِقصد تكفير الذنب لا لتحليل الحَرَام؛ فإن القائلين بالصدقة لا يقولون بفساد امرأته عَلَيهِ، وإن الصدقة تُحلّها، بل يقولون: إنَّها لا تفسد من أصلها والصدقة كَفَّارَة لذنبه الذي ارتكبه. ثُمَّ إن حمل اصطناع المَعرُوفِ عَلَى النزع من حين ما يرى الدم مُخَالِف للظاهر، فإن القضيَّة قد وقعت والكلام فيما يصنعه بعد الوقوع لا فيما يصنعه حال الجماع، فيبعد حمله عَلَى النزع بل ذَلِكَ مستحيل، وَاللهُ أَعلَم. ثُمَّ إِنَّه بعد أن أملَيتُ هذا الكلام وجدت على أثر كلام أبي سعيد: عَن مُحَمَّد بن أبي إبراهيم بن أبي إبراهيم): أن فعل المَعرُوف في هذه المواضع حسن، قال: وأَستَحِبُّ لَها ذَلِكَ.
معروفاً
وقد قال به بعض أصحابنا فيمن فاتته صلاة العتمة بنوم: أن يفعل أَنَّهُ استحبَّ لِمن فعل مَعصِيَة أن يتقرب إلى الله بطاعة من
ويوجد:
طاعاته؛ ليقابل المعصية بطاعة.
(1) مُحَمَّد بن أبي إبراهيم: لم نجد من ترجم له، ولعله من علماء القرن الثالث، ممن عاصر
أبا سعيد الكدمي (272 هـ).