معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

ذكر الحيض

247

الحَاكِم أن يحكم بما أراه الله من ذَلِكَ؛ فإذا كان مِمَّن يرى تحريمها جبره عَلَى تركها فإن أبى حبسه أو عاقبه بما يرى من العقوبة؛ إذ لا يجوز له أن يُخَالِف حكم الحاكم، فلا يقول: أنا مُتَمَسِّك بقول، والحَاكِم يحكم بِخِلَافِهِ، وَاللَّهُ أَعلم.

عَلَيهِ

وقِيلَ: إِنَّ صلاة هذه المَرْأَة صلاة نفسها؛ لأنَّهما قد علما بالحرمة جَمِيعاً،، ولا ميراث لها منه؛ وهذا كُلَّه مَبْنِي عَلَى القول بتحريمها عَلَيهِ، ولا هذا كُلَّه عَلَى القول بعدم التَّحريم، ولا على القول بالوقوف،

شَيْء من وَاللهُ أَعلم.

المَسْأَلَة الخَامِسَة

في وَطء النفساء

وهو حرام؛ وذَلِكَ لِما ثبت في الأثر أن النفساء مثل الحَائِض في السُّنَّة. ولِما روى أبو المُؤثِر قال: ذكر لنا أن عثمان بن أبي العاص ولدت له امرأته فلبثت في نفاسها ثُمَّ طهرت وغسلت قبل تمام الأربعين فعرضت

له فقال: «نُهِينَا أَنْ نَقربَ النِّسَاء إِذا وَلدن حَتَّى يَستوفين الأربعينَ» (1). وأيضاً: فإن دم النفاس تحرم معه الصَّلاة والصَّوْم كالحَيْض، فيجب أن يحرم معه الوطء لاشتراكهما في المَعْنَى، فلا وجه لقول بعضهم: إن وطء النفساء مكروه فقط، إلَّا أن يريد بالكراهة الحرمة، وظاهر كلامه غَيْر ذَلِكَ؛ لأنَّه قال عقبه والاحتياط في ذلك حسن.

وقد سُئل الشيخ مُحَمَّد بن مَحبوب - رحمهما الله -: عن امرأة أسقطت فصبته دماً، ثُمَّ طهرت في سِتَّة أَيَّام، هل لزوجها أن يطأها؟ فقال:

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.