معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

248

معارج الآمال - الجزء الثاني

لا أرى له أن يطأها حَتَّى تنقضي أَربَعُونَ، ولا تنقضي بذَلِكَ عِدَّتها حَتَّى يسقط خلقاً بيناً يتَبَيَّن لَها أَنَّهُ سقط، فَأَمَّا الدم فلا.

وسئل بعض أهل العلم: عن التي رأت الدم سائلاً ثُمَّ انقطع عنها، ورأت صُفْرَة أو كُدْرَة وقد ضربها الطلق فوطئها زوجها بعد هذا؟ فقال: أكره ذَلِكَ، وَأَمَّا الفساد فلا أراها تفسد عَلَيهِ حَتَّى تكون نفساء. قيل له: وكَذَلِكَ إن انفقأ الهادي ثُمَّ وطئها من بعد ذَلِكَ قبل أن تضع حملها، قال: نعم، ما لَمْ تضع حملها وتكون نفساء أو حَائِضا، فلا أراها تفسد عليه ولا آمره بذلك، وأكره له حَتَّى تكون نفساء؛ لأنَّ هذا لا نفاس ولا حيض. وسئل أبو الحَوَارِي - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: عن امرأة تلد ولا ترى الدم، وهي طاهر يوم تلد هل يحلُّ لزوجها وطؤها؟ وهل يَتِمُّ / 189/ صومها وصلاتها؟ وقد ولدت ثَلَاثَة أولاد عَلَى هذا؟ فقال: قد قيل: إن النفاس ساعة واحدة، فإذا كَانَتْ هذه المَرْأَة لَمْ تر دماً فَلَا بُدَّ مِن الغسل بعد الولد، فإن كَانَتْ قد غسلت بعدما ولدت وَلَمْ تر دماً، ثُمَّ وطئها زوجها عَلَى ذَلِكَ بعد تلك الساعة وبعد الغسل لم تفسد عليه امرأته. وكَذَلِكَ إذا صَلَّت وصامت عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تر دماً حَتَّى قضت صومها

فقد تمَّ صومها وصلاتها.

فهذه الآثار دالَّة عَلَى أن وطء النفساء حرام، وكثير من فتاويهم عَلَى هذا الحال، والقياس يصحح ذَلِكَ، والسُّنَّة تشهد له، فلا وجه أصلاً لجعله مكروهاً غَيْر مُحرَّم وَاللهُ أَعلم.

والاختلاف الموجود في فساد المُوطَأة في الحَيْضِ يَجب أن يكون

موجوداً كُلَّه هَاهُنا؛ لأنَّ العِلَّة واحدة، فلا معنى لكلام الإيضاح في قوله: