الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩ذكر الحيض
259
عَلَيهِ من تراب أو غَيْره ثابت في معنى الاتفاق من قول أصحابنا؛ لأنه إذا
عدم
الماء ثبت معنى التَّيَمُّم / 196 عن حكم الطَّهَارَة في الوُضُوء. ولمعنى الطَّهَارَة عن النجاسات مع إزالتها بِما يُمكن؛ لأَنَّ الطَّهَارَة بالماء هو وجه التعبد فيها عند القدرة عَلَيهِ، ولا ينتقل عنه إلى غَيْره إِلَّا إِذا لَمْ يقدر عَلَيهِ. واستدلَّ أبو مُحَمَّد عَلَى ثبوت ذَلِكَ في الأبدان بما قالوه فيمن رعف أو قاء أو خرج من فيه دم أن زوال عين النجاسة عمَّن لحقه ذلِكَ في حكم الطَّهَارَة من غَيْر تطهير بالماء. قال: وكَذَلِكَ ما روى بن جعفر في الجامع (1): أن من تَوَضَّأ وعلى بعض جوارح الوُضُوء منه نَجاسة قائمة العين كالدم أو غَيْره فمسحه أو مسحه له غَيْره وبَنَى
مُحَمَّد
عَلَى
مسحه
وَلَمْ يأمر بغسله بالماء. . . .
بحجر
قُلتُ: قد تَقَدَّمت هذه المَسْأَلَة في شروط الوُضُوء، وقد تَقَدَّم ما فيها من الكلام، وَأَنَّهَا غَيْر مقبولة عندنا، وَاللهُ أَعلم.
وَيَدُلُّ عَلَى طهارة الثوب بِغَيْر الماء ما روي عن أم سلمة: أن امرأة سألتها، فقالت: «إِنّي امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر»، فقال لها رسول الله: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعدَهُ» (2)
وقد تَقَدَّم حُكم الطَّهَارَة بالمائعات من الماء وغيره في باب المياه، ونذكر هَاهُنا حكم الطَّهَارَة بِغَيْر المائعات من الأجسام والأحوال، وقد عرفت أن ذَلِكَ مُختلف فيه.
(1) انظر: ابن جعفر: الجامع، 1/ 368.
(2) رواه أبو داود عن أم سلمة بلفظه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب الذيل، ر 383، 104/ 1. وابن ماجه بلفظه كتاب الطهارة وسننها باب الأرض يطهر بعضها بعضاً،
ر 531، ص 75.