الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠260
معارج الآمال - الجزء الثاني
قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم هل المُرَاد بغسل النجاسات بالماء إتلاف عينها، أو للماء معنى زائد ليس لغيره؟
- فمن ذهب إلى أن للماء معنى زائداً ليس لغيره في غسل النجاسات، قال: لَمْ يَجُز إزالة النجاسات بما سوى الماء. والدَّلِيل عَلَى هذا القول: قوله تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءَ لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ (1). قال: فدَلِيل الْخِطَاب أَنَّهُ لا يَجُوز التطهير بِغَيْر الماء».
ومِن حُجَّة الآخرين: أن المُرَاد بإزالة النجاسات بالماء إتلاف عينها ولِذَلِكَ لَمْ يَحتج إلى نيَّة، قال أبو مُحَمَّد: كان بعض أصحابنا يذهب إلى أن النجاسات أعيان، فحكم بنجس ما لاقته في حال تعلقها / 197/ به وظهورها عَلَيهِ. وإذا كَانَتْ عين النجاسة قائمة بشَيْء تَقَدَّمت له الطَّهَارَة انتقل إلى حكم ما لاقاه من النجاسة؛ فإذا زالت عين النجاسة عنه بماء أو غَيْره عاد إلى حكم ما كان عَلَيهِ من حكم الطَّهَارَة.
قال الشيخ عامر: ويؤيد هذا القول ما روي عن أم سلمة أن امرأة سألتها فقالت: إنّي امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القَذِر»، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُطَهِّرُهُ مَا بَعدَهُ».
،
وما روي أنه قال الله: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُم الأذَى بِخُفَّيهِ فَظْهرُهُمَا
التُّرَابُ (2).
وما روي
أَنَّهُ أَمَرَ بالاستجمار (3)، (والاستجمار في أثرهم:
(1) سورة الأعراف الآية: 11
(2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل، ر 385، 1/ 105. والحاكم، بلفظ قريب كتاب الطهارة، ر 590، 271/ 1.
(3) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، ر 80، 70/ 1. =