معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

ذكر الحيض

261

=

إزالة النجو بالحجارة الصغار، واستشكل المُحَشِّي الاستدلال بِهَذَا الحديث؛ إذ الظاهر أَنَّهُ يطهر المحلّ حينئذ بمجرد الاستجمار، إلَّا أن يقال: الاستنجاء للسُنَّة، أو يقال: المُرَاد أن المسح يطهر الأبدان طهارة مطلقة، بخلاف الفروج فَإِنَّهُ لا يطهرها طهارة مطلقة. أو يقال: إن الحُكْم المَذْكُور كان في صدر الإسلام.

قلتُ: ولا معنى للتوجيه الثاني؛ لأنَّه مُخَالِف لِمَوْضِع الاستدلال، والتوجيه الأوّل والثالث أظهر.

ومعنى قوله: «الاستنجاء للسُنَّة أي التي تسن لتخفيف النجو وإزالته قبل الاستنجاء بالماء، ومعنى قوله: «أو يقال إن الحُكْم المَذْكُور كان في صدر الإسلام، يعني أن الطَّهَارَة بالاستجمار كان طهارة في أوّل الإسلام ثُمَّ نسخ بفرضية الاستنجاء بالماء. ووجه الاستدلال عَلَى هذا أن يقال: إِنَّه لَمَّا شرع في أَوَّل الأمر كان دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ نوع من الطَّهَارَة، وَنَسخُه بِفرض الاستنجاء لا يُغيره عن وصف التطهير، وَإِنَّمَا يبطل الاجتزاء به / 198/ عن الماء، فهو تطهير لا يُجزِئُ للصلاة، فيكون الاستنجاء بالماء تعبداً كالوُضُوء، ومعنى ذَلِكَ: أن المستجمر بالأحجار طاهر بإزالة النجاسة عنه بالمسح، لكن الشرع ألزمنا مع القيام للصلاة الاستنجاء.

6

فهما حكمان: تطهير وتَعَبُّد، فلا يتنافيان؛ فيصحُ عَلَى هذا الاستدلال الذي ذكره الشيخ عامر. وفرع المُحَشِّي بعد التوجيه الثاني بعد التوجيه الثاني مَسْأَلَة، قال: وهي ما إذا استجمر

وأبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، ر 08، 3/ 1 والنسائي، كتاب الطهارة باب النهي عن الاستطابة بالروث،

ر 40، 38/ 1.