معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

262

معارج الآمال - الجزء الثاني

وأنقى بحيث لم يبق للنجاسة عين أصلاً فعرق فلاقي ثوبه مبلولاً، هل

ينجس أم لا؟

قلتُ:: إن جعلنا الاستجمار مطهر للمَوْضِع، وأن الاستنجاء تَعَبُّد فقط، فلا ينجس الثوب بتلك الملاقاة، وإن جعلناه غَيْر مطهر تنجس، وَاللهُ

أعلم.

المَسْأَلَة الثَّانِيَة

في طهارة الأرض

اعلم أن الأصل في الأرض الطَهَارَة لقوله صلى الله عليه وسلم إِن الأَرضَ لَا تَحْمِلُ خَبَثَ بَنِي آدَمَ» (1)، وَلأَنَّها مسجد للصلاة وترابها طهور، كما يَدُلُّ عَلَيهِ حديث: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً» (2)، ولا يَصِحٌ أن يكون مسجداً أو طهوراً إِلَّا وهُما في الأصل طاهران، فلا ينجس منهما إِلَّا ما وقع فيه النجس؛ فإذا زال النجس بأي وجه كان رجعت إلى حكمها الأَوَّل وهو الطَّهَارَة، وزوال النجاسة عنها يكون بالماء إجماعاً، وبغير المَاءِ عَلَى أَكْثَر القول.

وقيل: تطهير الأرض من المَسَاجِد والمنازل بالماء؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

أَمَرَ بِغَسْلِ المَسجِد مِن بَولِ الأعرابي»

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

،

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 167، 45/ 1. والبخاري، عن جابر بلفظ، قريب كتاب التيمم، باب قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا. . .، ر 335 99/ 1. والترمذي عن جابر وابن عباس وغيرهما، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، ر 317، 131/ 2. (3) سبق تخريجه في حديث: «الأعرابي الذي بَالَ فِي الْمَسجِد … ».