الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣ذكر الحيض
263
قُلتُ: وذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلَى أن أرض المَسَاجِد والمنازل لا تطهر إِلَّا بالماء، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تطهر بالماء، وطهارتها بغَيْره معلومة من غَيْر هذا الحَدِيث، فَإِنَّهُ يروى عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ترك وفد ثقيف حين أُنزلوا في المسجد؛ فقيل له: يا رسول الله أتترك الأنجاس في المسجد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن الأَرضَ لَا تَحمِلُ خَبَثَ بَنِي آدَمَ، وَاللَّهُ أَعْلَم.
فإذا تنجست بذات نَجسة كالعذرة / 199/ مثلاً فطهارتها أن تزول ذات النجاسة منها، ويزال ما التصق بها، أو يأتي عَلَيْهِ مُدَّة يتغيَّر فيها ذَلِكَ المَوْضِع، فَإِنَّهُ بطول المُدَّة يرجع إلى الطَّهَارَة بعد زوال عين النجس. قال بشير: من رأى في مَوْضِع من الأرض نجاسة ثُمَّ رجع فلم يَرها فلا بأس بذلِكَ إذا أصابتها الشمس والريح؛ فإن الأرض يُطهر بعضها بعضاً. فإن كان في مَوْضِع لا تصيبه الشمس ولا الريح وصبَّ عَلَيْهَا المَاء وبقيت الأرض رطبة فحتى تيبس الرطوبة ثُمَّ تطهر الأرض. قال أبو الحَوَارِي: إذا كان الماء أَكْثَر من النجاسة فقد ظهر ويصلَّى
عَلَيهِ ولو كان رطباً.
وقال أبو سعيد: إذا علمت نَجاسة ذَلِكَ المَوْضِع فهو عَلَى نَجاسته حَتَّى يعلم طهارته باليقين، والعيان أو ما لا شك فيه من غسل، أو أَنَّهَا ذهبت عينها وضربتها الشمس والريح بعد ذلِكَ.
وإن تنجست ببول فصبَّ عَلَيها ما أَكْثَر منه، ثُمَّ نشفت الأرض الماء فقد طهرت. وقيل: تطهر هي والماء، جفَّ المَاء أَو لَمْ يَجف، وفي الحَدِيث: أن رسول الله له كان يأمر بصب الماء عَلَى الأرض المُتنجسة، ويرى ذَلِكَ مطهراً لها»، ودخل عَلَيهِ مَرَّة أعرابي فبال في ناحية المسجد،