معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

264

معارج الآمال - الجزء الثاني

فقال: «صبُّوا عَلَيهِ دَلواً من ماء، ثُمَّ قال للأعرابي: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصلُحُ لشَيْء مِنَ البَولِ وَالقَدْرِ إِنَّمَا هي لذكرِ الله وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءة القُرْآن

ودخل أعرابي مَرَّة أخرى فبال؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا مَا بَالَ

عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهرِقُوا عَلَى مَكانِهِ مَاءً» (2).

ودخل أعرابي مَرَّة أخرى فكشف فَرجه ليبول فصاح به الناس حَتَّى عَلَا الصوت، فقال صلى الله عليه وسلم: «اتركُوه»، فتركوه فبال فأمر بصبّ المَاء عَلَيهِ، وقال: «إِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبعَثُوا مُعسّرينَ» (3).

فيؤخذ من هذه الأحاديث كُلّها أن صبَّ المَاء مُجز لطهارة ما تنجس من / 200 الأرض بالبول ونَحوه من المائعات النجسة كالماء المتنجس، وليس أخذ الترابِ مِن مَوْضِع البولِ قَبل صبِّ المَاء عَلَيْهِ شَرطاً لطهارته، لَكِنَّهُ أبلغ في التطهير كما تَدُلُّ عَلَيهِ سائر الأحاديث.

وكَذَلِكَ الحَصَى يُجزتُه صبّ المَاء؛ لأنَّه بِمَنزِلَة الأرض. وقِيلَ: إِنَّ

(1) روى الربيع معنى شطره عن جابر بن زيد مرسلاً، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله، 263، 1/ 110. وروى البخاري معنى شطره عن مالك وغيره، كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، ر 6025، 206/ 7. ومسلم عن أنس بمعناه كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره. . . ر 285،

أنس

بن

266/ 1

(2) رواه أبو داود عن عبد الله بن معقل بن مقرن كتاب الطهارة باب الأرض يصيبها البول، 381، 103/ 1. والبيهقي؛ السنن الكبرى، كتاب جماع أبواب الصلاة بالنجاسة

وموضع الصلاة من مسجد، وغيره باب طهارة الأرض من البول، ر 4040، 428/ 2. (3) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الطهارة، باب صب الماء على البول في المسجد، ر 220، 69/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الطهارة باب الأرض يصيبها البول،

ر 380، 103/ 1.