الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥ذكر الحيض
265
الحَصَى لا يُجزتُه صب الماء ولَكِنَّهُ يقلب، والصَّفا (1) يعرك تنزيلاً للقلب
في الحَصَى مَنزلة العَرك
من
غَيْره؛ لأنه حركة.
وهذا القائل يرى: أن الحصى والصفا جنس آخر فلا يُجزِئُه في بَاب الطَّهَارَات ما يُجزِئُ الأرض؛ لأنَّ الأرض تنشف الماء والحصى والصفا
ليس كَذَلِكَ.
والأصح عندي: القول الأَوَّل؛ لأنَّ الأحاديث لَمْ تفرق بين مَوْضِع الحصى وغيره من الأرض، وَلَعَلَّ مسجده الله كان محصوباً بالحصباء،
وَاللَّهُ أَعلَم.
وقيل: لا تطهر الأرض أيضاً إلَّا بالعرك والأوّل أصح؛ لأنَّ الصب
غَيْر العرك وَاللهُ أَعلم.
وإذا لَمْ يُصبّ المَاء عَلَى الأرض المُتَنجِّسَة لَكِنَّهَا تركت حَتَّى يَبس بضرب الشمس؟ فإذا كان النجس بولاً ظهر متى يبس وزال أثره، وإن كان ماء نجساً طهر متى يبس ولو كان أثره باقياً.
وحد زوال أثر البول: هو أَنَّهُ إذا لَمْ يبق للبول أثر يعرف بعلاماته المعروف بها. وعلاماته: الزوك مثل البياض أو الحُمرة أو الصُفْرَة التي تُوجد في أبوال الدواب، فإذا ذهبت العلامات بعد اليبوسة طهر. قيل: ولو بقيت الرائحة فلا عبرة بها.
وأقول: إن الرائحة دَلِيل عَلَى بقاء النجس في المَوْضِعِ، فَلَا بُدَّ مِن
اعتبار زوالها لطهارته.
وهي الحجارة العريضة الملساء. وقيل: الحجر الصلد الضخم الذي
(1) الصَّفَا:
جمع
صفاة،
لا ينبت شيئا. انظر: اللسان، (صفا).