الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦276
معارج الآمال - الجزء الثاني
ثُمَّ زالت عين النَّجَاسَة ثُمَّ ضربته الريح والشمس أن حكمه حكم التراب.
قال: ولا فرق معي في ذَلِكَ.
وقال مُحَمَّد بن إبراهيم في مثل القَفِيز (1) والسُّمَّة (2) والحصير والحبال تتنجس من البول: إِنَّ الشمس والريح تطهره على بعض القول. وقيل: إن الشمس والريح يطهران الثوب أيضاً وهو ظاهر؛ لأنَّه من أَنْوَاع النباتات فيجب أن يكون في حكمها، والله أعلم.
الفرع الثالث: في طهارة الثمار
إذا كَانَتْ في أمَّهاتِها أو انفصلت عنها: فإِن كَانَتْ فِي أُمَّهَاتِها فحكمها في تطهير ما تنجس منها حكم أُمَّهَاتِها لا فرق بينهما في شَيْء من ذَلِكَ، فإن طهر بالماء طهر إجماعاً، وَإِلّا ففي الشمس والريح ومرور الزمن حَتَّى يذهب عين النجس وريحه ما يُجزِئُ في طهارة ذَلِكَ.
وقد قيل: فيمن رأى الدم في يده وهو يُخلِّج (3) نَحْلة ثُمَّ رآه في شَيْء من البسر / 210/ فإنَّ ما أصابه الدم فهو فاسد، فإذا ذهب أثر ذلِكَ الدم من ذلك البسر وهو في النخلة فقد طهر ولا بأس بأكله.
ومَن لَقَح نَحْلة ثُمَّ بالَ عَلَى حَملها فإذا زادت الثَّمَرَة وتقلبت من حال
(1) القَفِيز: مكيال قديم يختلف مقداره حسب البلدان ويعادل ما يقرب 16 كلغ. ويعني أيضاً مساحة من الأرض قدرها 144 ذراعاً. انظر: العين والمعجم الوسيط، (قفز). (2) السُّمَّة: هو الفرش أو البساط المنسوج من سعف النخيل. وهي شبه سفرة عريضة تسف من
الخوص، وتبسط تحت النخلة إذا صرمت ليسقط ما تناثر من الرطب والتمر عليها، وجمعها: سُمم. انظر: اللسان، سمم. (3) التخليج: هو تحدير العرجون وتنزيله وجذبه حَتَّى يسهل جني الرطب منه وقطعه عند
نضجه.