الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧ذكر الحيض
277
إلى حال حَتَّى يَكبر ويدرك فهي طَاهِرَة، وقد ذهب ذَلِكَ في أَوَّل أوقاته. وإن انفصلت عن أُمَّهَاتِها؟ فَإِمَّا أن تعارضها النَّجَاسَة في أَوَّل أحوالها كالحَبِّ يَتَنَجَّس في حال الدّوس (1) أو قبل الطحن، والتمر قبل الكناز (2)
وَإِمَّا أن تعارضه بعد الانتقال عن الحال الأَوَّل.
بِجَمِيع
فإن عارضته في الحال الأَوَّل؟ ففي الأثر: أَنَّهُ لا بأس الحبوب التي يدوسها البقر وتبول عَلَيْهَا مَا كَانَتْ في حد الدوس. فإن بالت فيه بعد الدوس وفي غَيْره أفسدته وقال غَيْره: وقِيلَ: في الحَب الذي تدوسه البقر وتبول عَلَيهِ ويُغيّره الدوس والتراب أَنَّهُ لا يفسد، أي: لأَنَّ ذَلِكَ التغيير طهارة له، إذ لا يتوقف تطهيره عَلَى المَاء.
قال أبو مُحَمَّد: ينجس الحبُّ ببول الدواب عَلَيهِ في الجنُّور (3). والدَّلِيل عَلَيهِ: ما أجمعوا فيه أنَّ الدواب لو بالت عَلَى الحَبِّ وقد صفى محكوم له يحكم النَّجَاسَة. قال: وَإِنَّمَا قالوا ما كان في الدوس لا يُحكم: بنجاسته الحبّ لعدم العلم بأنَّ بولها قد مسَّ الحَبَّ لاختلاط التبن به، وعلوّ التبن عَلَيهِ، ومن شأن الحَبِّ النزول والتبن الارتفاع؛ فكان رش البول على التبن. ويصح أن يصيب الحَبّ شَيْء منه، ولكن لَمَّا لَمْ يتيقنوا ذلِكَ لَمْ يَحكموا بتنجسه.
(1) الدوس: هو الدرس وشدَّة الوطء بالأقدام حَتَّى يتفتّت ما علق بالسنابل من الْحَبِّ. وهو عملية تنقية الحب من القشور وغير ذلك. انظر: اللسان، (دوس).
(2) الكناز: أي: ملئه وتخزينه في أوعية أو أكياس، ويكنز بالرجلين حتى يدخل بعضه في بعض ثم تخاط بالشرط انظر: اللسان، (كنز). (3) الْجَنُّور: هو الموضع الذي يُداس فيه الحبّ ويدق، ويكون مستوياً صلباً غير مشاب بحصيات ولا رمل.