معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦

286

معارج الآمال - الجزء الثاني

ولو كَانَتْ النَّجَاسَة تزول بالعركة الواحدة؟ قِيلَ لأبي مُحَمَّد: قد قِيلَ: إن صبَّ المَاء يُجزى إذا زالت العين؟ قال: يصبُّ المَاء ثلاثاً بالخَبَر المَرْوِي، وأراد بالخَبَر المَرْوِي حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَاً». ووجه الاستدلال به: أَنَّهُ حدَّد الثلاث في غسل يد المستيقظ من نومه، ولولا أن الثَّلَاثَة مشروطة في طهارة الأنجاس ما كان لهذا التحديد معنى. وقيل: إن العدد غير معتبر في ذَلِكَ، وَإِنَّمَا المعتبر اطمئنانة النفس بزوال النجس، وقد تَقَدَّم الكلام عَلَى ذَلِكَ في بَاب طهارة الآدمي. ولذلك قال أبو سعيد في الثوب إذا خيط وهو نَجس ثُمَّ غسل: أَنَّهُ يعتبر أمره في ذَلِكَ في وقت الغسل، فإن كان تصل إليه الطَّهَارَة بالعرك أجزأه ذَلِكَ، وإن كان لا يصل إليه ذَلِكَ لَمْ يُجزه.

واختلفوا في / 218/ الحلول (1) الذي يغسل فيه الثوب النجس:

فمنهم من قال إذا غسل الثوب بثَلَاثَة أمواه فقد طهر الثوب

والحلول ومنهم من قال: يُطهَّر الثوب، وحده والماء الثالث والإناء الذي يغسل فيه الثوب نَجس فيراق الماء ويغسل الحلول، فإن غسل من حينه أجزأه؛ لأَنَّ كُلّ إناء يشرب الماء إذا غسل فيه النَّجَاسَة وغسل من حينه، وَلَمْ تدم فيه النَّجَاسَة، أجزأه ذَلِكَ الغسل. وإن دامت فيه النَّجَاسَة ففي غسله ما تَقَدَّم من التفصيل في غسل الآنية من الفخار.

وَلَعَلَّ حُجَّة الأَوَّلين: أن الثوب لا يطهر إِلَّا وقد طهر الماء الذي

(1) الحلول أو الحالول:: عند العمانيين: إناء كبير من الفخار يغسل فيه، أو يبرد فيه الحديد

والفضة المحماة.