الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧ذكر الحيض
287
طهر به والإناء الذي طهر فيه، ولولا ذَلِكَ لتعدُّر الحُكْم عَلَى الثوب بالطَّهَارَة حَتَّى يحكم عَلَى المَاء والإناء بالطَّهَارَة؛ لأنَّه إذا كان الرطب في محل نَجس تلبس بالنَّجَاسَة وخصوصاً إذا كان المَاء نَجساً، فَلَمَّا حكمنا بطهارة الثوب وجب أن يكون محله تابعاً له.
وَأَمَّا الآخرون: فَإِنَّهُم نظروا إلى أن النَّجَاسَةِ التي كَانَتْ في الثوب قد استخرجها منه الماء وذهب بها منه، فالثوب طاهر لخروج النَّجاسة منه، والماء والحلول نجسان لقيامها فيهما.
وأقول: لا سبيل إلى معرفة أن النَّجَاسَة بعد قائمة في الماء والإناء ما دام النجس قائماً بعينه في ذلِكَ، ومتى كان قائماً بعينه وجب أن يكون الثوب نَجساً أيضاً؛ لأنَّه مُختلط بالماء الذي فيه النَّجَاسَة؛ فالصحيح طهارة الماء، والإناء مع طهارة الثوب، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيه: في تطهير الأطعمة من غَيْر النباتات، وذلك كاللحم في البُرمَة (1) تقع فيه النَّجَاسَة، وكالسمك الممقور (2) في الخرس؛ فقيل: لا يَنتفع بِهَذِهِ الأَشْيَاء؛ إذ / 219/ لا سبيل إلى طهارتها لاختلاط النجس بجميع أجزائها. وقِيلَ: يُراق المرق والماء ويحتال في غسل اللحم والسمك. قال أبو علي: يراق الماء الذي في الجرَّة، وَأَمَّا السمك فإن
أبلغوا فيه الغسل بالماء حَتَّى يبلغ حيث بلغ الماء الأَوَّل يؤكل.
وروي عن ابن عباس له: في برمة لحم وقع فيها طائر فمات، أَنَّهُ
قال: يؤكل اللحم ويراق المرق.
(1) البرمة، جمع بُرَم وبُرْم وبرام: وهو القدر من الحجارة. انظر: المعجم الوسيط، برم. (2) الْمَقرُ: إيقاعك السمك المالح في الماء. انظر: العين، (مقر).