الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣ذكر الحيض
293
وَأَمَّا البدن والثوب فلا يطهرهُما إِلَّا المَاء، وحكى بعضهم إجماع أصحابنا عَلَى ذَلِكَ، وحكى أبو سعيد الاتِّفَاقِ عَلَيهِ. ودليلهم ما يروى أن رسول الله الله أمر بغسل دم الحَيْض من الثوب، وغسل عن وجهه الدم يوم
أحد.
ويُجاب: بِأَنَّ الغسل بالماء مُطَهِّر إجماعاً وذَلِكَ لا يدل عَلَى أَن غَيْر
الماء لا يطهر.
ومنهم من قال: يُطَهِّرَان الثوب والأرْض، وَأَمَّا بدن الآدمي فلا يطهر إلَّا بالماء؛ لأَنَّه متَعَبّد بغسل النَّجَاسَة عن جسده، ولا يتأتَّى ذَلِكَ إِلَّا
بالماء أو التَّيَمُّم
عند
عدم
الماء.
وقيل: إنَّ بدن الآدمي يطهر أيضاً بالمسح، كما مرَّ ذَلِكَ من كلام أبي مُحَمَّد وغيره، وسيأتي له زيادة. بيان وقد تَقَدَّم عن مُحَمَّد بن إبراهيم: أن الشمس والريح تُطهر على بعض القول مثل القفير والسمة والحصير والحبال إذا تنجست من البول.
وفي الأثر في السماد إذا أبرز من المرابط والأزراب، ثُمَّ ضربته الشمس وهاجت عَلَيهِ الريح حَتَّى لَمْ يبق فيه أثر البول، هل يطهر بذلِكَ أم
لا؟
قال: نعم، قد طهر - إن شاء الله -، ولا بأس عَلَى من
برطوبة، وَاللهُ أَعلَم.
مسه