معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤

294

معارج الآمال - الجزء الثاني

المَسْأَلَة الخَامِسَة

في تطهير النعل بالمشي

وقد اختلف العُلَماء في ذَلِكَ: - والذي عَلَيهِ أَكْثَر أصحابنا أن المشي مُطَهِّر للنعل، وكَذَلِكَ إذا مسح النعل بالأَرْض حَتَّى / 224/ ذهبت النَّجَاسَة كما أفاد أبو سعيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى -؛ لأَنَّ الغرض من المشي بها زوال

النَّجَاسَة.

ورفع أبو بكر الموصلي عن حصين بن أبي وديعة (1) قال: كنتُ أقود أبا عبيدة إلى المسجد فوطئ بنَعْلَيهِ قذر إنسان فلما دخل المسجد أراد أن يُصَلِّي بنلعيه؛ فقلت له: يا أبا عبيدة إنك كنت وطئت بقذر إنسان فرفع إحدى رجليه إِلَيَّ، ثُمَّ قال: أترى شيئاً في النعل؟ قُلتُ: لا، ثُمَّ رفع الأخرى فقال لي: أترى شيئاً؟ فقُلتُ لا، فصلى بنَعْلَيهِ. قال [الموصلي]: ثُمَّ عرضت هذا الحَدِيث عَلَى أبي عبد الله مُحَمَّد بن محبوب، فقال: نعم، إذا سَحقته الأَرْض وأرخصه في الخفين.

وفي الضياء: من وطئ بنَعْلَيهِ في نَجَاسَة فلم تلصق النَّجَاسَة بالنعل فإذا خطا بها سبع مَرَّات طهرت، وإن لصقت النَّجَاسَة بها طهرت بالماء ما

دام بها عين قائمة.

قُلتُ: ولا وجه لِهَذَا التفصيل، ولا بالتحديد بالسبع؛ إذ لا دليل

عَلَى شَيْء منها.

ـ وذهب بعض أصحابنا وأَكْثَر قومنا إلى أن النجاسات كُلّها لا

تطهر إلا بالماء.

(1) حصين بن أبي وديعة: لم نجد ترجم له، ويظهر أنَّه من مرافقي أبي عبيدة مسلم

(ت: 145 هـ).