معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

10.

معارج الآمال

ثَوابَ على فعله ولا على تركه ولا عقاب على كلا الطرفين اتفاقاً. (فيَذَرن) في قولِ المُصَنِّف بمَعنَى: يَترك، زيدت فيه نون التوكيد للتقوية، و (أتى) بِمَعنَى يَأْتي وُضعَ الماضي فيه موضع المستقبل على جهة التجوز والتوسع كما في قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) (1) وقَولُهُ تَعَالَى: إِذَا دُكَتِ الْأَرْضُ﴾ (2) وقَولُهُ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ (3) وقَولُهُ: وَأَتَى أَمْرُ الله (4) في كثير من الآيات، والمعنى في ذَلِكَ كُلِّه مُستقبل، وَالله أعلم. المسألة الأولى

في كلمة (وبعد)

كلمة (وبعد): كلمةٌ يُؤتَى بها للانتقال في الكلام من أسلوب إلى

من

أسلوب آخر، ليحصل بذلك التخلّص من الاقتضابِ الذِي هُو الانتقال أسلوب إلى أسلوب بلا مُناسبة بَيْنَهما، وأصلها (أَمَّا بَعْد) بدليل لزومِ الفاءِ في خَبَرِها لتضمن (أَمَّا) مَعنى الشرط، وَإِنَّمَا لَزمَت الفاء بَعْدها ولَم تَلزم في بقيَّة أدواتِ الشرط لأَنَّها لَمَّا ضَعفَت بالنيابة تَقوَّت بذلك، والأصلُ مَهمَا يَكن مِن شَيْءٍ، فَـ (مهمَا مُبتدأ وَالاسْميَّة لازمة له، و (يكن) شرط، والفاء تامة، وفاعلها شَيء بِجَعل (من) زائدة في الإثبات على

لازمة له وهي قول، أو ضمير مستتر عائد على (مهما)، والمجرور بيان للجنس.

واعتُرِضَ الأَوَّلُ: بِخُلو الخبرِ عَن الرابط. وَأُجِيب: بِأَنَّه مقدر أي

معه.

(1) سورة الكهف، الآية: 59. (2) سورة الفجر، الآية: 21. (3) سورة الزلزلة الآية: 1. (4) سورة النحل، الآية: 1.