الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥ذكر الحيض
295
والصحيح الأوَّل؛ لما روي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُم بِنَعْلَيهِ الأذَى فإنَّ الترابَ لَه طَهُور (1).
وروي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى وهُو مُنتعل بعض صلاته، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ وَطئ بنَعْلَيهِ في نَجَاسَة فخلعها، ثُمَّ نظر إليها فلم ير عَلَيْهَا شيئاً من القذر فأَتَمَّ الصَّلاة بهم» (2).
وفي رواية: أَنَّهُم خَلَعُوا نِعالهم لَمَّا رَأَوهُ خَلَعَ نَعَلَهُ فَأَحْبَرَهُم بَعد
صَلاتِهم أَنَّهُ إِنَّمَا خَلَعَهَا لأجل نَجَاسَة كانَ قَد وَطِئَ فِيهَا» (3).
قال بعضهم: وفي هذا الخَبَر نظر، واحْتَجَّ صَاحِب الضياء لِهَذَا القول بقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا إِهاب دبِغَ فَقَد طَهُرَ» (4)، مع قوله صلى الله عليه وسلم: الشَّمسُ وَالمِلحُ دِبَاغ (5). / 225/
ووجه اختجاجه: أن النعل جلد وقد ثبت تطهر الجلد بِغَيْر الماء فصح هذا القول، وقد قَدَّمْنَا لك الرواية الصريحة، فلا حاجة إلى هذا الاستدلال.
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل، ر 385، 105/ 1. والحاكم عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الطهارة، ر 590، 271/ 1. (2) رواه أبو داود عن أبي سعيد بمعناه كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، ر 650، 1/ 175. وأحمد مثله ر 11895، 92/ 3. (3) رواه أبو داود، عن أبي سعيد الخدري بمعناه كتاب الصلاة باب الصلاة في النعل، ر 650، 1751،وأحمد، مثله، ره 1189، 92/ 3.
(4) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 389، 98/ 1. والترمذي بلفظه كتاب اللباس، باب (7) ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، ر 1728، 4/ 193. والدارمي، بلفظه، كتاب الأضاحي، باب الاستمتاع بجلود
الميتة، ر 1985، 117/ 2.
(5) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.