معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

296

معارج الآمال - الجزء الثاني

قال أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: إن النعل تأكُلها الأَرْضِ فَيذهب عين النَّجَاسَة وما لاقته النَّجَاسَة قِيلَ له هذا إغفال مِمَّن احْتَجَّ به، وذَلِكَ أن النعل قد يطأ بها في المائع من النجاسات كالبول والماء النجس والدم، وما جرى مجراه فتنشف النعل منه حَتَّى ينتهي إلى ظاهرها أو دون ظاهرها، فلا يؤمر صَاحِبها أن يَجْتَنِبها إذا تطهر للصلاة ثُمَّ يلبسها حَتَّى تأكل النعل الأَرْض إلى منتهى ما بلغت النَّجَاسَة إليه أو تغنى. فَلَمَّا أجازوا له الصَّلَاة فيها ولبسها والقدم رطبة إذا زالت عين النَّجَاسَة عنها علمنا أن

هذه علة تكلَّفها بعض المتأخّرين.

قُلتُ: ولِهَذَا المتكلف الذي أشار إليه أبو مُحَمَّد أن يُطالب أبا مُحَمَّد النصّ عَلَى جواز ما ادَّعى جوازه، عنهم، فَإِنَّهُ لا نصَّ عنهم عَلَى جواز الصَّلاة بالنعل التي بلغت النَّجَاسَة المائعة إلى ظاهرها ثُمَّ يبست، بل ولا عَلَى جَواز لبسها والقدم رطبة.

وَإِنَّمَا ورد النص عنهم في طهارة النعل إذا تنجست بالمشي عَلَى الأرض فزال منها عين النَّجَاسَة هكذا من غَيْر تفصيل، فلا سبيل إلى نقل لأَنَّه شَيْء لَمْ يصرحوا به وَإِنَّمَا فهمه أبو مُحَمَّد مِن

ذَلِكَ الخُصُوص عنهم؛

عموم قولهم، ولخصمه أن لا يسلم ما فهمه فلا يتم مدعاه ولا يستقيم

احتجاجه، وَاللهُ أَعلَم.

المَسْأَلَة السادسة

في طهارة الفم إذا تنجس

اعلم أَنَّهُ اتَّفَق قولهم فيمن تنجس فُوه بِشَيْء من الدم ثُمَّ بَزقٍ حَتَّى خرج الريق / 226/ صَافياً أنَّ له أن يصرط ريقه كان صائماً أو مُفطراً.