معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

ذكر الحيض

297

وجعل أبو سعيد مثل الريق كُلّ ما يدخل فم الإنسان من الطعام وغلب عَلَيهِ حكم الريق. قال: وله أن يفرّق ريقه بعد زوال الدم. قال: ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافاً.

ثُمَّ اختلفوا في طهارة الفم من ذَلِكَ:

-

فمنهم من قال: إنَّ الفم لا يطهر إلَّا بالغسل، وعلى هذا فإذا مسَّ ريقه قبل غسل الفم ثوبه أو بدنه أو شيئاً من الطاهرات أفسده؛ لأنَّه نجس

ما لَمْ يغسل. وكأنَّ هؤلاء إِنَّمَا أجازوا له أن يُصرط ريقه قبل الغسل للضرورة التي تلجئه إلى إغراق الريق، فَإِنَّهُ خلق مُحتاجاً إلى رطوبة الريق، وعلى هذا طبعت بنيته، وإباحة الصرط إِنَّمَا هي لأجل الضرورة لا للطهارة.

ويبحث فيه بأنَّ إطلاقهم في إباحة ذَلِكَ مستلزم للقول بطهارته؛ لأنَّه لو كَانَتْ الإباحة للضرورة فقط لوجب أن يقصُرُوها ويقيدوها بعدم الماء وبعدم القدرة عَلَى استعماله والإطلاق مناف للتعليل.

ومنهم من قال: إذا بَرْق حَتَّى خرج الريق صافياً كان ذَلِكَ طهارة للفم، تنزيلاً للريق منزلة الماء، ويوجد ذَلِكَ عن مُحَمَّد بن محبوب وولده بشير بن مُحَمَّد - رحمهما الله -.

- وقيل: لا يطهر حَتَّى يبصق بعد صفاء الريق ثلاث بصقات بناء على

القول باشتراط الثلاث الغسلات

- وقِيلَ: لا يطهر بذَلِكَ إِلَّا عند عدم الماء، بناء عَلَى القول بأنَّه غَيْر الماء لا يُطهر عند وجود الماء، ويُظهر عند العدم، وقد تَقَدَّم أَحْكَام ذَلِكَ التطهير بالمائعات في أَحْكَام المياه.

في