الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨298
معارج الآمال - الجزء الثاني
- وقِيلَ: إِنَّ الريق لا يُظهر الفم إِلَّا من الدم، وَأَمَّا سائر النجاسات فلا يُطَهِّرها إِلَّا المَاء؛ لأَنَّ الدم في الريق بِمَنزِلَة النَّجَاسَة في الماء، وليس
مثله سائر النجاسات.
وهذا الفرق مُشكل جدّاً؛ لأنَّ الدم وغيره في هذا / 227/ سواء. قال أبو إسحاق: إذا دمى الفم أو أصابته النَّجَاسَة ثُمَّ بزق أو أكل أو شرب أو قام حيناً حَتَّى لَمْ يبق للنَّجَاسَة أثر ولا ريح فقد طهر، وهذا منه الله بناء عَلَى القول بأنَّ الغرض من تطهير النجاسات زوال عينها، فإذا زالت النَّجَاسَة بأي وجه كان طهر المَوْضِع.
ومن هنا قال بعضهم: في الصِّبِيّ إذا قَلَس)، ثُمَّ رضعَ أمه فغسلت ثَديها وَلَمْ تَغسل فم الصِّبِي ثُمَّ رضع ثانية لَمْ يفسد ثديها.
وقيل: إذا كان فم الصِّبِيّ لا يُمكن غسله فرضع ثلاث رضعات فصاعداً طهر فمه وتنجس ثدي أمه؛ لأَنَّ ثدي أمه يُمكن غسله، وهذا مَبْنِي عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إلَّا بالماء.
ورخص في طهارة فم الصِّبِيّ لأجل الضرورة لا غَيْر. ثُمَّ اختلف
القائلون بطهارة الفم بالريق:
فمنهم من قصَر ذَلِكَ عَلَى الفم فقط لأجل الضرورة.
ومنهم من أجاز في غَيْر الفم أيضاً. قال بشير: وكَذَلِكَ من غسل دماً من ثوب ببزاق حَتَّى يسيل البزاق في الأَرْض كما لو غسله بالماء، أَنَّهُ
(1) القَلْس والقلس: بلوغ الطعام إلى الحلق ملء الحلق أو دونه ثم يرجع إلى الجوق. وقيل: القيء. وقيل: غير ذلك. انظر: اللسان، (قلس).
هو