الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩ذكر الحيض
299
يُجزئه تنزيلاً للريق منزلة المَاء؛ لأنَّه مثله في السيلان وإزالة الأنجاس. قال أبو سعيد وإذا ثبت ذَلِكَ بالريق لشبهه بالماء فالمُخاط مثله فيلزم أن يكون المخاط مُطَهِّراً للأنف كما أن الريق مُطَهِّر للفم، وَاللهُ أَعلم.
ومن فروع القول: بِأَنَّ البزاق كالماء، ما قالوه فيمن وجد في بصاقه
دماً أَنَّهُ لا يُنجِّس الفم حَتَّى يغلب الدم عَلَى البصاق.
قال أبو الحَوَارِي: إذا غلب الريق فلا يفسد ذلك الدم وضوءه ولا صلاته، ولا يفسد ذَلِكَ البصاق ما مسَّ من ثوب وغيره. قال: وكَذَلِكَ الصُفْرَة لا تفسد / 228/ وجعل غَيْره سائر النجاسات كالدم في ذلك وهو قول بشير، وَاللهُ أَعلَم.
وقد اختلف القائلون: بأَنَّ الفم لا يُطَهِّره إِلَّا المَاء:
فمنهم من قال: إذا مضمضه مَرَّة واحدة أجزأه. قال بشير سألت الفضل بن الحَوَارِي عن رجل شرب ماء نَجساً ثُمَّ مضمض فاه مَرَّة واحدة، هل يُجزئه؟ فوقف ثُمَّ قال: أرجو أن يُجزئه.
وقال غَيْره: كُلُّ ما لَمْ يكن له ذات تبقى، أو عين تبقى فوقع عَلَيهِ
غسل واحد بعرك أو مضمضة أو خضخضة فقد حصل غسله وصحت طهارته؛ لأنه قد ثبت له حكم الغسل وزالت العين.
وهذا على قول: من يرى الغسلة الواحدة مُجزية، وَأَمَّا عَلَى قول من قال: لا يُجزِئُ إِلَّا مَرَّتَيْن وعلى قول من قال: لا يُجزئ إِلَّا ثلاثاً، فَإِنَّ
6
المَرَّة الواحدة لا تُجزئ عِندهم، وقد تَقَدَّم ذَلِكَ كُلَّه.
واعلم أن حُكم ما ظهر من الشفتين بعد أن يُطبق شَفتيه عَلَى فيه
حكم سائر البدن لا حكم الفم؛ لأنهما خارجان عنه.