معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

ذكر الحيض

301

ومنهم: من قال لا يُجزِئُ المَسْح في مَحلَّ الشعر وذَلِكَ؛ لأَنَّ

الشعر مانع من وصول المَسْح إلى أصل النَّجَاسَة.

وظاهر كلامه في الحَدِيد والرصاص أن المَسْح مجز في تطهيرهما،

سواء أصابتهما النَّجَاسَة وهما باردان أو محميان.

ووجه

وذهب بعض المالكية: إلى أن الحَدِيد والنحاس والرصاص ونحوها إذا أحميت في النار وطرحت في النجس أو في المُتَنَجِّس لا تطهر. ذلِكَ: أَنَّهَا إذا أُحميت وأُطفئت في المَاء فَإِنَّهَا لا تَقبل الماء ولا يدخل فيها؛ لأنَّ الماء يُهيّج الحَرَارَة التي حصلت بالنار في داخل الحديد فتدفع الماء؛ لأنَّ طبعه مضادّ لطبع الحَرَارَةِ لَكِنَّهُ يهيجها إلى خارج، فإذا انفصلت لا يقبل الحَدِيد بعد ذَلِكَ شيئاً بداخله لكونه جماداً متراص الأجزاء، وهذا عَلَى قول الطبيعيين، ومن يقول بالكمون والظهور. وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب غيرهم: فليس هناك إلَّا أن الله تَعَالَى أزال حرارة النار بالماء عادة أجراها الله.

قُلتُ: ويلزم هذا القائل أن يقول بأنَّ الحَدِيد والنحاس وشبههما لا ينجسان أبداً؛ لأنَّهما إذا لَمْ يقبلا الماء في حال حرارتهما ولا في حال برودهما، فمن اللازم أن لا يقبلا الماء المُتَنَجِّس ولا الشَيْء النجس؛ لأَنَّ حكم الماء النجس في دفع الحَرَارَة إِيَّاهُ حكم الماء الطاهر وسائر الأنجاس.

فإن كَانَتْ مائعة فحكمها حكم الماء أيضاً، وإِن كَانَتْ جَامِدَة لَيس / 230 فيها من الرطوبة شَيْء فالجَامِد لا يأخذ من الجَامِد، فإذا تعذر