الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢معارج الآمال - الجزء الثاني
التطهير لما ذكر من العِلَّة تعذَّر التنجيس. ومن المحال أن يقبل النجس ولا يقبل الماء، فبِهَذَا تعرف فساد ذَلِكَ القول مع
علته.
والصواب الذي لا غَيم عَلَيهِ أن الحَدِيد وشبهه ينجس بالنَّجَاسَة ويطهر بالتطهير، وإن جعل الحَرَارَة التي أهاجها المَاء مُطَهَّرة أقرب من جعلها سبباً لتعذَّر الطَّهَارَة؛ لأَنَّها إذا هاجت رفعت ما حصل من أجزاء
النَّجَاسَة فيطهر المحل، والله أعلم.
واستدل الشيخ عامر عَلَى التطهير بالمَسْح بِما روي أَنَّهُ قال: «إِذَا وَطِئَ الأَذَى أَحدُكُم بِخُفَّيهِ فَطُهرُهُمَا التراب» (1)، قال: وحديث الاستجمار أدلّ منه في المَسْح. قُلتُ: ويشكل عَلَى ذَلِكَ ما قاله في المَسْح أَنَّهُ عندهم مُطَهِّر للأبدان إلَّا الفروج والأقدام المشقوقة، فإنَّ حديث الاستجمار نص في مسح الفروج، فيجب أن يكون مُطَهِّراً لَها أيضاً، وَإِلَّا سقط الاستدلال، وَاللَّهُ
أعلم.
وقد تَقَدَّم من الاستدلال عَلَى الطَّهَارَة بِغَيْر الْمَاء فِي أَوَّل المَسَائِل ما
يغني عن الإعادة.
واختلفوا في صفة المَسْح الذي يزول به النجس:
- قال بعضهم: لا حدَّ في ذَلِكَ إِلَّا الإنقاء؛ لأَنَّ المُرَاد بِالمَسْح إزالة العين، فإذا زالت العين ولو بِمَرَّة واحدة حكم بطهارته.
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل، 386، 105/ 1. وابن حبان في صحيحه، ر 1404، 4/ 250.