معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥١

مسائل النية

151

واعترض الثَّانِي: بأنَّ البَيَانَ يَجِبُ أن يكونَ أخصّ مِن المُبَيِّن، وهو

هنا مساوِ لَه.

وَأُجِيب: بأنَّ مَحلَّ وجوب الخصوص في البَيَانِ إِذَا لَم يُرِدْ بِه التعميم، وَإِلَّا جازَ فيه المساواة بما هنا. ثُمَّ إِنَّ الواو في (وبَعْد) يَحتمل أن تَكُونَ نَائبة عن (أَمَّا)، وبِهَا أَلْغَزَ بَعضهم في قولِهِ:

ومَا وَأوَّلُها شرطٌ يَليه جواب قرنه بالفاءِ حَتماً

وأجاب بعضهم:

هي الواو التي قُرنت ببَعْد وَأَمَّا أصلها والأصل مهما ويَحتمل أن تَكُونَ عَاطفة لقصَّة على قصَّة والعاملُ في الظرفِ

محذوف؛ أي: وأقول، والفاء زائدة على هَذَا.

ويُستحبُّ الإتيانُ بأمَّا فى الخُطب والمكاتبات اقتداءً بِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهَا في خُطبه ومُراسلاته. قيل: وهي فصل الخطاب الذي أُوتِيَه داود. وقال المُحققون: فَصل الخطاب الذي أُوتِيَه هُو الفصلُ بَيْنَ الحَقِّ والباطل. وقد اختَلَفُوا في أَوَّل من نَطقَ بِهَا على أقوال، ذكرها بعضهم في

قوله:

جَرَى الخلفُ أَمَّا بَعْد مَن كانَ بَادئاً بهَا خَمس أقوال وداود أقرب وكانت له فصل الخطابِ وبَعْده فَقِسٌ فَسحبَان فَكَعب فيَعرُب /31 ولَمَّا كَانَتْ وبَعْد) في مَعْنَى أَمَّا بَعْد) جَعلها كثير من العلماء نائبة عنها، وقائمة مَقامَها، حَتَّى إِنَّ بَعضهم أعطاها حُكم (أَمَّا بَعْد) في سُنّية النطقِ بِهَا إعطاءً للفرع حُكم الأصلِ، وَالله أعلم.