الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤304
معارج الآمال - الجزء الثاني
قال: وكَذَلِكَ قالوا في صوف الميتة أن طهره أن يُتَرَّب في التربة البيضاء أو الجبس أو الرمل، أو غَيْرِهِما من جَمِيع ما لا يلصق به، فيذري عَلَيهِ التراب ويضربه بالعصا ثُمَّ يفعل به مثل ذَلِكَ في مكان آخر إلى سبعة مواضع بسبعة أعواد أَمَّا التراب الذي يلصق بالجلد فلا يُظهره.
قلتُ:: وهذا كُلَّه مَبْنِيَّ عَلَى القول باشتراط السبع مَرَّات في المَسْح. وقد قدمت لك أن القول بذَلِكَ مقيس عَلَى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً وأنت خبير بأنَّ القياس غَيْر مستقيم:
أَمَّا أَوَّلاً: فَإِنَّهُ يَحتمل أن يكون الأمر بالغسل من ولوغ الكلب لخصوصية في الكلب دون غَيْره من سائر النجاسات، كما يَدُلُّ عَلَيهِ الاجتزاء بالثلاث الغسلات من سائر النجاسات، فإعطاء هذا الحكم لغير ولوغ الكلب من ذَلِكَ لا يستقيم.
وَأَمَّا ثَانياً: فإِنَّ المَسْح مَبْنِيٌّ عَلَى التخفيف فقياسه على الغسل
/ 232 / لا يَصِحٌ لاختلاف الحِكْمَة.
وَأَمَّا ثالثاً: فقد ورد في المسح عدم التحديد كما في المشي بالنعل، وجر ذيل المَرْأَة فتحديده بما ورد من العد في الغسل غَيْر مستقيم؛ لأنَّ المسح حكم آخر غَيْر الغسل إذ يُمكن أن يقال إن في الغسل عبادة، وليس في المَسْحِ إِلَّا إزالة النجس، وَاللَّهُ أَعلَم.
وقد قِيلَ: بأَنَّ الفم يطهر بثلاث بصقات، بناء على القول باشتراط
الثلاث العركات في الغسل.
وكَذَلِكَ قِيلَ: في الجلد إِنَّه يُطَهِّر إذا تُرّب في ثَلَاثَة أماكن بثَلَاثَة
أعواد، والمُرَاد إذا زالت الرطوبة منه.