الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥ذكر الحيض
305
النَّجَاسَة.
وقِيلَ: إِن المَرَّة الواحدة مُجزئة في الفم إذا زالت عين وكَذَلِكَ الجلد يُطَهِّر إذا تُرِّب في مكان واحد بعود واحد، بناء على القول بعدم التحديد في ذَلِكَ، فَإِنَّهُم لا يشترطون إلَّا زوال عين النجس. وكَذَلِكَ قالوا: في البيت إذا كُنس ثلاث مَرَّات، أو مَرَّة عَلَى قَول بعضهم، وَاللَّهُ
أعلم.
الماء:
التطهير بالزمان
وَأَمَّا التطهير بالزمان: فَقد خَالف فيه بعض من أجاز التطهير بِغَيْر
- فمنهم: من جعله شَرطاً لتطهير الشمس والريح كما تَقَدَّم، وَلَمْ يجعله مُطَهِّراً بنفسه بل جعل التطهير بالشمس والريح في زمان مخصوص. قيل: وفي القديم مِن مَذْهَب الشافعي قول: إن الأرض النجسة تطهر بزوال أثر النَّجَاسَة بالشمس والريح ومرور الزمان. وهو عند القائلين بِأَنَّه مُطَهِّر إِنَّمَا يُطَهِّرُ الأَرْض وما اتَّصل بها من الحيطان وجميع ما أنبتت الأَرْضِ. وكَذَلِكَ جَمِيعِ الحَيَوَانَات عند بعضهم. وكَذَلِكَ جميع. ما يأكل
النجس يُظهر بالزمان.
وقد عرفتَ مِمَّا تَقَدَّم أن بعض أصحابنا وجُمهور غَيْرهم لَمْ يُثبتوا التطهير بغير الماء. فالخِلَاف الثابت هنالك موجود هاهنا.
واستدل الشيخ عامر عَلَى ثبوت تطهير الزمان بما يروى أَنَّهُ قال ل إِن الأَرْضِ لَا تَحمِلُ خَبَثَ بَنِي آدَمَ. واستدلَّ المُحَشِّي بِما رواه أبو داود من قومنا عن ابن عمر / 233 / أَنَّهُ قال: كُنت أبيت في المَسجِد عَلَى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكُنت شاباً عَزباً، وكَانَتْ الكلابُ تَبول وتُقبِلُ وتُدبِرُ في