معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

312

حَتَّى

معارج الآمال - الجزء الثاني

يدبغ، أي: يندبغ، واندباغه ظهور الحالة التي يصلح معها الجلد،

وَالله أَعلم).

ثُمَّ اختلفوا في الدباغ الذي دبغ فيه جلد الميتة:

فقال بعضهم: حكمه الطَّهَارَة مع الجلد جَمِيعاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «دِبَاغُ

الأَدِيمِ طَهَارَتُه»، والمنجوس لا يَصِحُ التطهير به.

وقال آخرون: حكمه حكم الشيء النجس ولا يُظهر الجلد إِلَّا بالغسل بعد الدباغ، وذَلِكَ أن النَّجَاسَة قد انحلت من الجلد في الدباغ. قال الشيخ عامر: ولَعَلَّهم رَاعوا في هذا أن المائعات إذا حكم

بنجاستها، فلا ترجع بعد إلى الطَّهَارَة، وَالله أعلم.

طهارته.

واختلوا في الجلد الذي دهن بشحم نجس:

- فقيل: إذا غُسل ويُولغ في غسله وتغيَّر لون النَّجَاسَة منه فتلك

(1)

- وقيل: لا يطهر حَتَّى يُجعل في الحمدَة (1) التي تذهب لون النَّجَاسَة ودسومتها حَتَّى لَمْ يَبق منه شَيْء.

واختار بعضهم: أَنَّهُ إن كان هذا الشحم شحم ميتة أو خنزير أو ذبيحة المجوس، أو ذبائح أهل الكِتاب، أو ما يكون مثل ذَلِكَ مِمَّا تكون ذاته نجسة وليست النَّجَاسَة فيه مُجتلبة فَإِنَّهُ لا يطهر حَتَّى يذهب الماء بلون

النَّجَاسَة ودسومتها. /238/

(1) الْحَمْدَة:

هي النار. انظر: اللسان، (حمد).