المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
معارج الأمال
وهو
المسألة الثانية
في تعريف الفقه
لغة: عبارة عن فهم غَرَضِ المتكلّم المتكلّم مِن كَلامِه.
وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلَّتِها التفصيليَّة. وقيل: هو الإصابة والوقوف على المَعْنَى الآخر الذي يَتَعَلَّقُ به الحكم. وظاهرُ كلام أبي البقاء (1) أَنَّ هَذَا التعريف إِنَّمَا هُو تعريف من حَيْثُ العُرف العَام لَا مِن حَيْثُ الاصطلاح الخاص بأهل الفنّ
للفقه
والأصوليين.
وقيل: «الفقه في الاصطلاح: عبارة عن العلمِ بالأحكامِ الشَّرْعية العمليَّةِ، المكتسب من الأدِلَّةِ التفصيليَّة لتلك الأحكام، فَدخَل فيه بالعلم العلوم، وخرج بالأحكام العلمُ بالذوات والصفات والأفعال.
جميع
و (بالشَّرعية) العلم بالأحكام غير الشرعية، سواء كَانَتْ عقليَّة كأحكام الهندسة أو غيرها كأحكام النجوم، وبالعمليَّةِ العِلم بالأَحْكَام الشَّرْعِيَّةِ التي تتعلق ببيان الاعتقادِ كَمَسَائِل الكلام.
و (بالمكتسب) العِلْمُ بكون أركان الإسلام مِن دِينِنَا، فَإِنَّ كَونَها مِنَ الدينِ بَلَغ في الشهرَةِ حدّاً عَلِمَه المتدين وغيره. وخرجَ عِلمُ الله بتلك الأَحْكَامِ فَإِنَّهُ غير مكتسب. وخرج بالأدلة عِلم الرَّسُولَ بالأَحْكَامِ، فَإِنَّهُ مُستفاد مِنَ الوحي عَلَى الرأي]. وخرجَ عِلمُ المقلد بِهَا كَالأَحْكَامِ التِي يَتلَقَّفها العوامُ من أفواه الفقهاء. وخرج بالتفصلية) عِلم الخلافِ، فَإِنَّ الأدِلَّةَ المذكورة فيه إجمالية. ألا ترى أَنَّهُم يستدلون في دعاويهم
(1) انظر هَذِهِ التعاريف في الكليات، ص 690 وما بعدها، بتصرف.