الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤معارج الآمال - الجزء الثاني
وَلَمَّا فَرغ مِن بيانِ الأَشْيَاء التي تطهر بِغَيْرِ المَاءِ أخذَ في بيان أَحْكَام الحَيَوَانَات؛
فقال:
ذكر الطَّاهِر من الحَيَوَانَات
أي: وغير الطاهر منها؛ ففي العبارة اكتفاء، وَإِنَّمَا اكتفى بذكر الطاهر في العنوان لشرفه؛ ولأنه الأغلب منها، فغير الطاهر قليل جداً بالنسبة إلى الطاهر.
من
خصال
ولذا أمكن الحصر للنجس منها دون الطاهر، فحكم على جَمِيعها بالطَّهَارَة في قوله: (وكلُّها طَاهِرَة الأسوار) إِلَّا مَا استثناه بعد ذلك، ولأنَّ الطَّهَارَة خَصلة عظيمة من خصال الإسلام، والنجاسة خصلة. الشرك، والإسلام يعلو ولا يُعلا عليه، فكان التعبير بالطَّهَارَة أولى، على أن الدين بني على النظافة، ولأنَّ لفظ الطَّهَارَة أحسن من لفظ النجاسة؛ لما في الطَّهَارَة من معنى النظافة، ولما في النجاسة من معنى الخبث، وانتخاب الأحسن من الألفاظ أمر مطلوب، فَقَالَ: وَكُلُّها طَاهِرَةُ الأَسوَارِ سِوَى الخَازير فَلا تُماري والكلب مطلقاً سِوَى مَا عُلِّما فَفيهِ رُحْصَةٌ لِبَعض العُلما والخيلُ والبغال والحميرُ يَطهُر مِن جَمِيعهنَّ السُّور وروثها وقيؤُهَا قَد اختُلِف فِيه وفِي سُورِ السباع فَاعتَرِف كالذَّنْبِ وَالفَهدِ گذاكَ النمرُ وَالروثُ مِن جَمِيعها لَا يَطهر وهذه الأنعامُ حِلٌ كُلُّها وَالرجسُ مِنهَا دَمَهَا وبَولُها