الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦316
معارج الآمال - الجزء الثاني
مُفترس مِن الدَّوَابِّ، كالذئب فَإِنَّهُ يَفترسُ الغنم والفهد والنمر (بفتح النون وكسر الميم) فَإِنَّهُما مُفترسان أيضاً، وما أشبه ذلك من الدَّوَاب فإن بعض المُسلِمِين: لَمْ يَر بأساً بآسارِها. وبعضهم قال: بنجاستها. وبعض: كره ذلك. وَأَمَّا روثها فهو نَجس إجماعاً، وكَذَلِكَ قيؤها.
وَأَمَّا الأنعام: التي هي الإبل والبقر والغنم والضأن فهي حَلالٍ كُلُّها وسؤرها طاهر. وكَذَلِكَ سائر رطوباتِها إِلَّا دَمها وبولها فَإِنَّهُما نَحِسان إِجْمَاعاً في الدم واتّفاقاً على نَجَاسَة بولها من أصحابنا المَشَارِقَة وعند قول قَوْمِنَا، والمَغَارِبَة منَّا. وهذان الشيئان اللذان هما البول والدم رجس في جَمِيع ما سَلف ذكره من الخِنْزِير والكَلب والخَيْل والبغال والحمير والسباع، فلا قائل بطهارة الدَّم والبول مِن شَيء من هذه المَذْكُورات. واختلف في حِلِّ لُحُوم ما قدَّمنا ذكره قبل الأنعام إِلَّا الخَنَازِير فَإِنَّهَا
رجس هي وما تولد منها، وما كان فيها فلا يحل استعمال شيء منها. وَاخْتَلَفُوا في الانتفاع بصوفها هل جائز أم لا؟
والحَاصِل: أن الخِلَاف في حلّ لُحُوم الدَّوَابِّ ثَابت فيما عدا الخَنَازِير فَحرام إِجْمَاعاً وَأَمَّا الحَيَوَانَات التي لا دم فيها فَإِنَّهَا طَاهِرَة في شرعنا إن كانت من بهيمة كالذَّرِّ، أو طير كالجراد فلا بأس بها ولا بأَسارِهَا ولا بميتتها، وهذا معنى قولي: وما لَيسَ لَه نَفسٌ تَسيل) إذ المُرَاد بالنفس:
الدم.
وَأَمَّا الطير: فإنَّ سؤره طاهر إِجْمَاعاً، إِلَّا ما كان مفترساً، والمُرَاد به سباع الطير كالنَّسر وَالعُقَاب. وَكُلُّ طائر يأكل الحَيَوَانَات ذوات الدم، ويقتات بمخلبه فَإِنَّهُم اخْتَلَفُوا في طهارة أَسارِهَا، كاختلافهم في طهارة