معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣١٧

ذكر الحيض

317

سؤر السباع من الدَّوَاب، فإنَّ هذه أيضاً سباع الطير، كما أن تلك سباع الدَّوَابّ، غَيْر أنَّ سباع الطير تُخالف سباع الدَّوَابٌ في شَيء واحد، وهو أن سباع الدَّوَابِّ مُجمع على نَجَاسَة أرواثها وَلَمْ يُجمعوا على نَجَاسَة خَرْق سباع الطير، وهو معنى قوله: كَذاكَ مَا يُلقِيه خَلفُهَا)، والمُرَاد بـ (خلفها):

دبرها.

والمَعْنَى: أن الخِلاف المَوجُود في أَسارِهَا ثَابت في الخارج مِن أدبارها، وهذَا الحُكْم الذي هو الخِلَاف في خَزقها مُتَناول لِعُرَّة الديك

(وهو: خَزقه).

والحاصل: أن خزق الطير المُفتَرِس والأهلي مُخْتَلَف في نجاسته، وَأَمَّا غَيْر ذلك من الطيور كالحمام والعصفور فخرقه ظاهر اتفاقاً، والله

أعلم. وفي المَقام مَسَائِل وإليك:

المَسْأَلَة الأولى

في الخِنزير

وهو دابة مشتركة بين البهيمة والسبعية والذي فيه من السبع: الناب، وأكل الجيف، والذي فيه من البهيمة: الظلف، وأكل العشب والعلف، وهو حرام إِجْمَاعاً؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله (1)، وقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرِ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (2)، فَلا يَحلُّ مِنه شحم﴾

(1) سورة البقرة، الآية: 173. (2) سورة الأنعام، الآية: 145.