الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨318
معارج الآمال - الجزء الثاني
ولا غَيْره، خلافاً لما زعم بعضهم أن غَيْر اللحم من شحم وجلد وشعر وعظم وعَصب حلال؛ محتجاً بأنَّ الله تعالى قد ذكر في التحريم لحم الخِنْزِير لا الخِنْزِير كُلّه، وأنَّ الضمير من قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ عَائد إلى اللحم لا إلى الخِنْزِير؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ في الكلام مضاف ومضاف إليه عاد الضمير عَلى المُصَاف دون المُضاف إليه؛ لأَنَّ المُضَاف هو المتحدَّث عنه، والمُضاف إليه وقع ذكره بطريق العرض، وهو تعريف المُضاف
وتخصيصه.
وَالجَوَاب: أنَّ ذكر لحم الخِنْزِير في التحريم لا لأَنَّ ما عداه مُباح،
،
وَإِنَّمَا ذكر لأَنَّ مُعظم الانتفاع متعلّق به كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعُ) (1) فخصَّ البيع بالنهي لَمَّا كان هو أعظم المهمات عِنْدَهُم، وإنَّ الضمير مِن قوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ عائد إلى الخِنْزِير لا إلى اللحم؛ لأنَّ الخِنْزِير أقرب مذكور. ونظيره قوله تَعَالَى: ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (2)
سلَّمنا أن القاعدة في الضمير أن يعود إلى المُضَاف، فلا نسلَّم أَنَّهُ لا يجوز عَوده إلى المُضَاف إليه، بل نقول: إنَّ عَوده إلى المُضَاف جائز عندَ
قيام الدليل عليه.
والدليل على ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثتُ لِقَتل الخِنْزِير» (3)، فَهَذَا دَليل على أن الخِنْزِيرَ كُلَّه حَرام، إذ لَو كَانَت الذكاةُ تُؤثر في شَيْءٍ مِنه لَما أمر صلى الله عليه وسلم
بقتله مع «نَهيه عَن إِضَاعَةِ المَالِ».
(1) سورة الجمعة، الآية: 9. (2) سورة النحل، الآية: 114.
(3) سبق تخريجه في حديث بُعِثْتُ بِكَسرِ الصَّلِيبِ».