معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

319

ذكر الحيض

وأيضاً: فإِنَّ الإِجْمَاع على تحريم الخِنْزِير كُلّه - إِلَّا مَا نقل من

الخلاف في الانتفاع بشعره - فَلَيس لأحدٍ أن ينقض الإجماع الثابت. وأيضاً: فلا يتوصَّل إلى شحم الخِنْزِير إِلَّا من وجهين: إِمَّا بعد قتله، أو في حياته. فإن أخذ في حياته فهو حرام؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِي حَيَّة فَهُو مِيتَةٌ» (1)

وإن أُخِذَ بَعد إتلافِه فَهو حرام أَيضاً؛ لأن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخرج الخِنْزِير مِن جنس مَا يُذكَّى وجَعلَه مِن جنس ما أمر بقتله وإتلافه، حيث قال: «بُعِثْتُ لِكَسرِ الصَّلِيبِ، وَقَتلِ الخِنْزِير، وَإِرَاقَةِ الخَمرِ». فإذا تقرر لك حرمة الخِنْزِير عرفت أن جعل الضمير مِن قوله تَعَالَى: فَإِنَّهُ رِجْسٌ عَائد إلى الخِنْزِير أولَى مِن حيث المَعْنَى، وذلك أن تحريم اللحم قد استفيد من قوله تَعَالَى: أَوْ لَحْمَ خِنزير فلو عاد الضمير عليه للزم خُلق الكلام من التأسيس، فوجب عوده إلى الخنزير ليفيد تحريم اللحم والكبد والطحال

وسائر أجزائه.

فائدة

ولو سَلَّمْنَا أن الضمير عَائِد إلى اللحم خَاصَّة لما أفاد ذلك / 243/ تحليل ما عدا اللحم لما قدمنا من الأَدِلَّة عَلى تَحْريم الخِنْزِير كُلّه، والله

أعلم.

وقد ذكرتُ في بعض الرسائل: أن الضمير من قوله تَعَالَى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ عَائِد إلى جَمِيع المَذْكُور في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم

(1) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ، قريب باب ما قطع من البهيمة وهي حية، ر 3216، 467. والدارمي بلفظه كتاب الصيد باب في الصيد يبين منه العضو، ر 2018،

ص

128/ 2