معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

320

معارج الآمال - الجزء الثاني

الخنزير، وجعلت ذلك دليلاً على نَجَاسَة الجَمِيع، وهو وجه حسن وإن

أهمله المُفسِّرون، والله أعلم.

وإذا ظهر لك ما قرَّرناه من حِرمة الخِنْزِير عرفت أَنَّهُ لا يَجُوزُ اقتناؤه ولَا الانتفاع به؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتله وأن بَيعَه حَرام؛ لأَنَّ الله تَعَالَى إِذا حَرَّم شيئاً حرَّم أكل ثمنه.

وفي الحديث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الله لا حَرَّمَ الخَمْرَ وثَمنهَا. وَحَرَّمَ الميتَةَ وَثَمنهَا، وَحَرَّمَ الخِنْزِيرَ وثَمنهُ» (1). وفي الحَدِيث أَيْضاً أَنَّهُ قال: «مَن بَاعَ الخَمْرَ فَليُشَقَّصُ الخَنَازِير (2). قال الدميري (3) قال الخطابي: معناه فَليستحلَّ أكلها. وقال في النهاية (4): معناه فَليُقَطِّعها قطعاً ويُفصلها أعضاء كما تفصَّل الشاة إذا بيع لحمها. والمَعْنَى: من استحل بيع الخَمْر فليستحل بيع الخِنْزِير فَإِنَّهُما في التَّحْرِيم سَواء، وهذا لفظ أمر، ومعناه: النهي، تقديره: مَن باع الخَمْر فَليكن للخنازير قصاباً، انتهى.

وَاخْتَلَفُوا بَعد ذلك في أمور:

(1) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظه كتاب البيوع، باب ثمن الخمر والميتة، ر 3485، 279/ 3. والبيهقي بلفظه كتاب البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير

والأصنام، 12/ 6.

(2) رواه أبو داود، عن المغيرة بن شعبة بلفظه كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة، ر 3489، 280/ 3. والدارمي بلفظه، كتاب الأشربة، باب النهي عن الخمر وشرائها،

ر 2101، 155/ 2.

(3) كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى الدميري، أبو البقاء (742) ـ 808 هـ): فقيه باحث أديب شافعي من دميرة بمصر. ولد ونشأ بالقاهرة له حياة الحيوان، وحادي الحسان،

والديباجة، والنجم الوهاج … انظر: الأعلام، 7/ 118.

(4) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، (شقص)، 2/ 490.