المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٥٣مسائل النية
153
بالمقتضى، وبالنا في مِن غَير تعيين المقتضى والنافي.
وقيل: الفقه في الاصطلاح: هُو عِلمُ المشروع وإتقانه بِمَعرِفَةِ النصوص بمعانيها والعمل به، ويُعبَّرُ عَنه بِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ الفروعِ الشَّرْعِيَّة استدلالاً والعَمَل بِهَا، وهُو مُوافقٌ لِمَا عَلَيهِ بَعضُ أَصْحَابِنَا، فَإِنَّ بَعضَهم يخص اسم العالم بالعالم الولي، ومُرادهم بِالعَالِم الفقيه.
وقيل: الفِقهُ: مَعْرِفَةُ النفسِ مَا لَهَا ومَا عَلَيْهَا، فَأَسقَط العَمَل، فَيلزمه إطلاق اسم الفقيه على مَن عَرفَ الفِقة وإِن تَركَ العَمَلَ، كَمَا يَلزمُ ذَلِكَ في سائر المعارفِ ويَدخلُ في قَولِهِ: مَعْرِفَةُ النفسِ مَا لَها) العِلْمُ بأحكام المندوب والمكروه والمباح والواجب، فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا عِلمُه: فَمِنه مَا يُعاقَب على تَركِه وهُو الواجب، ومنهُ ما لا يُعاقب على تركه وهو ما عدا الواجب.
وقال أبو الحسين (1): الفِقهُ: جُملةٌ مِن العلومِ بأَحْكَامٍ شَرعيَّة يُستدلُّ
على أعيانها، لَا يُعلم باضطرار أَنَّهَا مِن الدين.
قال صاحب المنهاج (2): وهذا عندِي لا يَصحُ لَأَنَّهُ يُوهِم أَنَّ غَيرَ
(1) محمد بن علي الطيب، أبو الحسين (436 هـ): عالم معتزلي متكلم ذكي. ولد بالبصرة وسكن وتوفي ببغداد له المعتمد في أصول الفقه، وتصفح الأدلة، وغرر الأدلة، وشرح الأصول الخمسة. انظر: الأعلام، 275/ 6.
من
(2) منهاج الوصول إلى معيار العقول في علم الأصول (ص 209)، لأحمد بن يحيى بن أحمد بن المرتضى، المهدي لدين الله المرتضى (764 - 840 هـ): عالم أصولي فقيه زيدي سلالة الهادي باليمن تولى الإمامة 793 هـ. جرت بينه وبين حاكم صعدة حروب انتهت باعتقاله وسجنه في صنعاء. ثم رحل الى الحج وتزوج هناك وعكف على التأليف وترك التلقب بالمهدي. له: البحر الزخار، وغايات الأفكار، ونكت الفرائد، والملل. انظر: الأعلام، 269/ 1.