معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

328

معارج الآمال - الجزء الثاني

احتَجَّ المحرّم بأن هذا خِنزير فيحرم لقوله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ

الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزير.

وَأُجِيبَ: بأنَّ الخِنْزِير إذا أطلق فَإِنَّهُ يتبادر إلى الفهم خنزير البر لا خنزير البحر، كما أن اللحم إذا أطلق يتبادر إلى الفهم لحم غَيْر السمك لا لحم السمك؛ ولأنَّ خنزير الماء لا يسمى خنزيراً على الإطلاق، بل يسمى خنزير الماء، وَاللهُ أَعلم.

وَأَمَّا القول بالكراهية: فللشبهة التي حصلت من تسميته خنزيراً، وَاللهُ

أعلم.

التَّنبيه الثَّانِي: في القِرْدِ

(بكسر القاف / 249 وسكون الراء وهو: حيوان قبيح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة.

قال الدميري: وحكي أن ملك النوبة أهدى إلى المتوكل قرداً خَيَّاطاً وآخر صائغاً. قال: وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالاته فَإِنَّهُ يُضحك ويطرب ويقعي ويحكي ويتناول الشيء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس ويمشي على أربع مشيه المعتاد، ويمشي على رجليه حيناً يسيراً، ولشفر عينيه الأسفل أهداب، وليس ذلِكَ لشيء من الحيوان سواه وهو كالإنسان، وإذا سَقط في المَاء غَرق كالإنسان الذي لا يُحسن السباحة، ويأخذ نفسه بالزواج والغيرة على الإناث،

وهُما خَصلتان من مفاخر الإنسان. انتهى كلام الدَّميري وهذا وَصفه (1 وَأَمَّا حُكمه: فَهو أَنَّ أَكلَه حَرام عِندنا وعند غيرنا، وبه قال عكرمة

(1) الدميري: حياة الحيوان الكبرى، 2/ 201.