معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

معارج الآمال - الجزء الثاني

تولاه على ذَلِكَ لَمْ نتوله على ولايته إِيَّاهُ. قال: ومن أحلَّه نَصْاً لَمْ نَقدم على ولايته على ذَلِكَ، ومن وقف عن تحليله وتَحْرِيمه وَلَمْ يتولَّ من ركبه تولَّيناه على ذَلِكَ. انتهى مع اختصار وتقديم وتأخير.

وَالحُجَّة لنا على تَحْرِيمه هي: أَنَّهُ تَعَالَى مسخ أهل السبت على صُورة القردة والخَنَازِير عُقوبة ونكالاً، ففهمنا أن القردة كالخنازير في خبث الذات؛ إذ لو لم يكونا في الخبث سواء ما كانت العقوبة في أهل السبت مستوية. سَلَّمْنَا، فالمسخ على صورتها للنكال دليل الخِسَّة قطعاً. وقد حرَّم الله علينا الخبائث فوجب الجزم بتَحْرِيم القرد، وقد ألحقه الشيخ أبو سعيد والشيخ أبو ستة بالخنزير.

فَأَمَّا أبو سعيد فاستدلَّ على ذَلِكَ بذكره مع الخِنْزِير في قوله تَعَالَى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (1) فَفهم منه أَنَّهُ لَمْ يذكر هُ لَمْ يذكر معه إِلَّا إلا وهو مثله. قال: وكَذَلِكَ وجدنا في كتاب المَنَاهِي (2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - التي هي معنا معروضة صحيحة -، أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ القِرْدِ، وَعَنْ بَيْعِ القِرْدِ، وَعَنْ شِرَاءِ القِرْدِ، وَعَن أَكُل ثَمَنِ القِرْدِ، وَعَنِ التِّجَارَةِ بِالقِرْدِ، كَنَحوِ مَا نَهَانَا عَنِ الخِنْزِير وَعَن الخَمْر. .. (3) إلى أن قال: فخرج القرد عن بهيمة الأنعام في الإِجْمَاع، وخرج من حدّ ما أجمع عليه أنَّه من الصيد، وخرج من حدّ ما أجمع عليه أَنَّهُ من ذوات الناب من السباع؛ فاتفقت الأقوال بخروجه من هذه الأنواع فلحق بالخنزير.

(1) سورة المائدة، الآية: 60.

(2) «كتاب المناهي» من مؤلفات الحكيم مُحمَّد بن علي بن الحسن بن بشر الترمذي، أبو

عبد الله (ت: 320 هـ)، وقد سبقت ترجمته.

(3) رواه ابن عبد البر بمعناه 157/ 1. والبيهقي بمعناه، 12/ 4.