الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١ذكر الحيض
331
وَأَمَّا أبو سِتَّة فألحقه بالخِنْزِير نَظراً إلى المَعْنَى، / 251/ وكأنه يشير
إلى مَعْنَى الخبث الذي ذكرته.
قال ابن عبد البر: وما يَحْتَاج القرد ومثله إلى النهي عنه؛ لأنه ينهى عن نفسه بزجر الطباع، والنفوس تأبى عنه، وَلَمْ يبلغنا عن العرب ولا عن غيرهم أكله.
وروي عن الشعبي قال: إن النَّبِي ال نهى عن لحم القرد؛ لأنَّه سبع. وَلَعَلَّ المُرَخّص يَحتج بقول الله تَعَالَى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (1) فإنَّ ظاهر هذه الآية يُبيح أكل
ج
جَمِيع الحَيوانات ما عدا هذه المَذْكُورات.
ذلك
وَالجَوَاب: أنَّ الآية مكّية، وقد نزلت بعدها أَحْكام فيها حلال وحرام، ثُمَّ إِنَّ قوله تَعَالَى: {قُل لَّا أَجِدُ دَالُّ على أَنَّهُ لا يَجِد في الوقت الذي أنزلت فيه تلك الآية، ولا يَدُلُّ على منع وجود المحرم من الحيوانات فيما أوحي إليه بعد ذَلِكَ.
وللخصم أن يقول: سَلَّمْنَا أنَّ الآية لا تَدُلُّ على منع حكم التَّحْرِيم بعد ذلك الوقت، فإن الدليل الذي أوحي إليه في تَحْرِيم القرد فإن الحُجَّة في قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا في قول غَيْره.
فيُجَابُ: بِما نقله الشيخ أبو سعيد من الحَدِيث عن كتاب المَنَاهِي، وبما نقله ابن عبد البر عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن لَحمِ القِرْدِ» (2)؛
(1) سورة الأنعام، الآية: 145.
(2) رواه ابن عبد البر عن الشعبي، 147/ 1.