معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

332

لأَنَّهُ

سبع فتحمل النهي على التَّحْرِيم كما هو الأصل فيه.

معارج الآمال - الجزء الثاني

وللخصم أيضاً أن يُنازع في هذا الحمل، فإن بعض الأصوليين يقول: إِنَّه أصل في الكراهية لا في التَّحْرِيم. ومنهم: من وقف. وعلى كُلّ حال فليس في تَحْرِيم القرد دليل قاطع كتَحْرِيم لحم الخِنْزِير.

وَإِنَّمَا قُلنا بتَحْرِيمه استنباطاً من الكتاب والسنَّة، وتعويلاً على الراجح من الأمارات، وأخذا بالمَفْهُوم مِن أحوالِ العرب / 252/، فَإِنَّهُم مَا كانوا يعتادون أكل القِرْد بل ولا اعتاده أحد من الأمم فيما علمناه، فسكوت الشارع مِن بَيَان حكمه لا لأجل تحليله. وَإِنَّمَا جَرَت العادة بِبَيَان أَحْكَامِ الأحوال المعتادة، ثُمَّ نبَّه النَّبِيُّ الله بإجراء القياس في بعض الأشياء، إشارة منه على أن ما أشبه الشيء فهو مثله، والله أعلم.

وإذا تقرر لك تَحْرِيمه لِما قَدَّمْنَا لَك من الأدلة عرفت بذَلِكَ أن حكمه حكم الخِنْزِير في نَجَاسَة السؤر وغيره، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ اقتناؤه ولا بيعه كما لا يَجُوزُ ذَلِكَ في الخِنْزِير، كما دلّ عليه حديث المَنَاهِي المُتَقَدِّم ذكره. قال أبو سعيد: ولا نعلم أن أحداً يأكل لحم القِرْد مِن أهل القبلة ولا غَيْرهم، ولا يكون متَّخذاً ملكاً إِلَّا للملاهي والملاعبة لا غَيْر ذَلِكَ، والخِنْزِير قد يملكه أهل الكتاب من النصارى ويأكلونه، وَلَعَلَّ غَيْرهم من المشركين يملكه.

التنبيه الثَّالِث: في حكم الفيل

وهو: حيوان عظيم الجُنَّة، رفيع السُّمك، طويل الخرطوم، واسع الأذنين، ثقيل الحَمْل، خفيف الوطء، قوَّته في خُرطومه؛ لأنَّه فيه تحكم

اليد في الإنسان، وَرُبَّمَا قلع به الشجرة من منابتها.