الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤معارج الآمال - الجزء الثاني
وأَيْضاً: فلم يبلغنا أن الصحابة استعانوا بها على قتال عدو بعد أن تمكنوا من البلاد، وأمكنهم جلب الفيلة وغيرها من القوة، وناهيك بسيرتهم طريقة فلا تستبدل بِها غَيْرها، وَاللهُ أَعلم.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في طهارته:
فمن حرَّم أكله قياساً على الخِنْزِير يرى أن الذكاة فيه غير مؤثرة. ومن رخص في أكله جعلها مؤثرة.
قال الدميري: ولا يطهر الفيل عندنا بالذبح، ولا يطهر عظمه بالتنقية سواء أخذ منه بعد ذكاته أو بعد موته، وهذا مبني على القول بتَحْرِيمه فهو
كالخنزير في أحكامه.
وَأَمَّا عَلى القول بِأَنَّه لا يحرم فيَجُوزُ الانتفاع بعظمه بعد التنقية قياساً على ميتة الأنعام وعند مالك أنَّ عظمه يطهر بصقله.
ومِمَّن كره الانتفاع بعظام الفيلة وأنيابها: عطاء بن أبي رباح والحَسَن البصري وطاووس وعمر بن عبد العزيز. وقال الشافعي: لا تُباع عظام الميتة. ورَخَّص في العاج ابن سيرين وغيره وعروة بن الزبير. وعن الحَسَن رواية ثانية: وهو أن لا تُشترى أنياب .. الفيلة وكان النعمان لا يرى بأساً ببيع العاج وما أشبهه.
وفي الضياء قال مَحْبُوب: لا خير في في نِصاب العاج، ولا في
مكحلة العاج. وقال غيره: لا بأس به.
(1) نصاب: جمع نُصب وهو السكين. انظر: العين، نصب.