معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

ذكر الحيض

335

وفي المُصَنَّف (1): / 254 / أن العاج طاهر على قول. وقيل: إِنَّه

حرام، والحَرَام نَجس.

وقد يُقال: لا نُسَلِّم أن كُلّ حَرام نَجس؛ إذ المسكرات من الجامدات حرام، وكذا السموم والمضرَّات من أنواع النباتات وهي طَاهِرَة

اتفاقاً.

وقد يُجَابُ: بأن المُرَاد بالحَرَامِ النَّجس هو ما كان حراماً لعينه لا مُطلق الحَرَامِ، وَاللَّهُ أَعلَم.

وخرج الشيخ أبو سعيد: الخِلَاف الموجُود ها هنا على مَعْنَى

الخِلَاف الثابت في الانتفاع بعظام الميتة.

احتَجَّ المَانِعُون: يقول الله تَعَالَى: {مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (2)، ووجه ذَلِكَ: أَن الله تَعَالَى قد وصف العظم بالحياة؛ فيستلزم أن يكون بمفارقة الحَيَاة ميتاً، وقد حرَّم الله تَعَالَى الميتة في كتابه وعلى لسان

نبيه.

وحجَّة المُرَخّصين: أن العظام وما في معناها كانت في الأصل طَاهِرَة فعارضتها النَّجَاسَة من لَحْم الميتة فإذا زال عنها النَّجس المُعارض رجعت إلى حكم الطَّهَارَة، وَكَأَنَّهم يقولون في مَعْنَى قوله تَعَالَى: ﴿مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أن الحَيَاة في الآية مُحال، واستعيرت لِمَعْنَى قوَّة العظام وتجديدها وصلابتها ونبات اللَّحْم عليها، وَاللهُ أَعلم. وَأَمَّا جِلده: فتابع لِلحْمه يَحرم على القول بحرمته، ولا يحرم على

القول بحله.

(1) الكندي: المصنف، 3 202.

(2) سورة يس، الآية: 78.