الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦336
معارج الآمال - الجزء الثاني
فإن مات من غَيْر تَذكية؟ فقيل: لا يطهر جلده؛ لأنَّ الدباغ لا يؤثر فيه لكثافته، فلو أثر فيه الدباغ وجب أن يخرج فيه الخلاف الوارد في طهارة جلد الميتة بالدباغ، والله أعلم.
وَأَمَّا سُوره وروثه: فقيل: بطهارتهما، وهو قول من يرى أَنَّهَا كَالإبل من الأنعام. وقيل: لا يشبه الأنعام وهو أهون من سؤر السباع، ويلزم من قال بتَحْرِيمه أن يقول بنَجَاسَة سؤره ورطوباته؛ لأَنَّ ذَلِكَ تابع لحكم اللَّحْمِ، وَاللهُ أَعلَم.
المَسْأَلَة الثَّانِيَة
في الكلب
وهو: حيوان معروف. وهو بِجَمِيع أنواعه نجس، وبذلِكَ قال أكثر أصحابنا والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد، / 255/ ولا فرق بين الكلب المَأذُون في اقتنائه وغيره، ولا بين الكلب البدوي والحضري لعموم الأدِلَّة.
وذهب بعض أصحابنا إلى: أَنَّهُ لا بأس بسؤر الكَلب ولا يَنجُس مشه. وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بإجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه. وقال ابن مَحْبُوب: لا بأس بِالكَلب ينغمس في الماء النظيف ثُمَّ يَخرج فينتفض فيصيب إنساناً من رطوبة شعره أو بدنه، ونقل القول بطهارته عن الحَسَن البصري وعروة بن الزبير وعن الزهري ومالك وداود.
وقيل: بطهارة المأذون في اتخاذه، وهو كلب الصيد والغنم.
وَقِيلَ: بطهارة الكلب المُكَلب، فلا يفسد سؤره ولا من مسه وهو