الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨348
معارج الآمال - الجزء الثاني
وذكر الوَضَّاح بن عقبة أن ابنه زياداً وأصحاباً له كانوا بصحار (1)، وكانوا يشبكون للكلاب - قال الناقل: أحسبه - في منزلهم ويضربونَهنَّ. قال أبو زياد وكنت أضع أصبعي في أذني من صياحهنَّ، وهؤلاء عملوا بظاهر الأحاديث المُتَقَدِّمة، فإن فيها الأمر بقتل الكلاب وكأن النسخ لَمْ يَصِحٌ عِنْدَهُم. قيل لأبي سعيد وهذا يخرج عندي في الكلاب المربوبة؟ قال: هكذا عندي. قيل له: فما العلَّة في ذَلِكَ مع أَنَّهَا أموال تتلف بلا عوض يرجع إلى أهلها؟ قال: إذا ثبت أنَّها من السباع فإن السباع تقتل. ولو أن رجلا اتَّخذ سبعاً ملكاً لَمْ يكن له في ذَلِكَ حُجَّة.
/264 /
قُلتُ: وهذا على رأي من لا يرى حِلَّ لُحُوم السباع كما سيأتي.
ثُمَّ إن ظاهر الأحاديث تَدُلُّ على استثناء كلب الصيدِ والمَاشِيَة والزرع
فهي خارجة عن الكِلاب المَأْمُور بقتلها
فانظر ما وجه كلام الشيخ أبي سعيد، حيث جعل ذَلِكَ القول مطلقاً في قتل الكِلاب المربوبة، وغير المربوبة وَكَأَنَّه نظر إِلَى أن الكِلاب لا تُملَّك، وأن إباحة اتِّخَاذِها للصيد والحراسة إباحة انتفاع لا إباحة ملك فهي غَيْر مملوكة، لكن أباح الشارع لنا الانتفاع بها، لذلِكَ فإذا قتلها القاتل لَمْ يكن مُفَوِّتاً ملكاً لغيره غَيْر أن كلام أبي المُؤثِر وغيره يُفيد أن إباحة اتخاذها إباحة ملك.
(1) صحار: مدينة عمانية من أقدم وأهم المدن الساحلية في عمان، تقع على بعد 240 كلم شمالي غربي العاصمة مسقط، ويطلق عليها اسم مجان، وقيل سُميت نسبة إلى صحار بن أرم سام بن نوح النبي.